ذلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذلِكُمْ كانَ عِنْدَ اللهِ عَظِيماً (٥٣) إِنْ تُبْدُوا شَيْئاً أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً (٥٤) لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبائِهِنَّ وَلا أَبْنائِهِنَّ وَلا إِخْوانِهِنَّ وَلا أَبْناءِ إِخْوانِهِنَّ وَلا أَبْناءِ
____________________________________
فخاطبوهنّ من وراء حجاب ، وكانت النّساء قبل نزول هذه الآية يبرزن للرّجال ، فلمّا نزلت هذه الآية ضرب عليهنّ الحجاب ، فكانت هذه آية الحجاب بينهنّ وبين الرّجال (ذلِكُمْ) أي : الحجاب (أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَ) فإنّ كلّ واحد من الرّجل والمرأة إذا لم ير [الآخر] لم يقع في قلبه (وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللهِ) أي : ما كان لكم أذاه في شيء من الأشياء (وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً) وذلك أنّ رجلا (١) من أصحاب النبيّ صلىاللهعليهوسلم قال : لئن قبض رسول الله صلىاللهعليهوسلم لأنكحنّ عائشة رضي الله عنها وعن أبيها ، فأعلم الله سبحانه أنّ ذلك محرّم بقوله : (إِنَّ ذلِكُمْ كانَ عِنْدَ اللهِ عَظِيماً) أي : ذنبا عظيما.
(٥٤) (إِنْ تُبْدُوا شَيْئاً أَوْ تُخْفُوهُ ...) الآية. نزلت في هذا الرّجل الذي قال : لأنكحنّ عائشة ، أخبر الله أنّه عالم بما يظهر ويكتم ، فلمّا نزلت آية الحجاب قالت الآباء والأبناء لرسول الله صلىاللهعليهوسلم : ونحن أيضا نكلّمهنّ من وراء الحجاب؟ فأنزل الله سبحانه :
(٥٥) (لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبائِهِنَّ وَلا أَبْنائِهِنَّ وَلا إِخْوانِهِنَّ وَلا أَبْناءِ إِخْوانِهِنَّ وَلا أَبْناءِ
__________________
(١) هو طلحة بن عبيد الله ، كما أخرجه ابن أبي حاتم عن السدي ، وعبد الرزق في تفسيره عن قتادة ٢ / ١٢٢. وعبد بن حميد وابن المنذر عنه أيضا ، وابن سعد ، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم. والبيهقي في السنن ٧ / ٦٩ عن ابن عباس ، ولم يسمّ الرّجل ، وكذا ابن جرير ٢٢ / ٤٠ عن عبد الرحمن بن زيد. قال السيوطي في الحاوي ٢ / ٩٧ : وقد كنت في وقفة شديدة من صحّة هذا الخبر ؛ لأنّ طلحة أحد العشرة أجلّ مقاما من أن يصدر منه ، حتى رأيت بعد ذلك أنّه رجل آخر شاركه في اسمه واسم أبيه. اه. وانظر : الإصابة ٢ / ٢٣٠ ؛ ولباب النقول ص ١٧٨.
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٢ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4415_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
