لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلاَّ ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكانَ اللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيباً (٥٢) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلاَّ أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلى طَعامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ وَلكِنْ إِذا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذلِكُمْ كانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ
____________________________________
قصره الله سبحانه عليهنّ ، وحرّم عليه طلاقهنّ والتّزوّج بسواهنّ ، وجعلهنّ أمّهات المؤمنين ، وهو قوله :
(٥٢) (لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ) أي : من بعد هؤلاء التّسع (وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَ) ليس لك أن تطلّق واحدة من هؤلاء ، ولا تتزوّج بدلها أخرى أعجبتك بجمالها (إِلَّا ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ) من الإماء فإنهنّ حلال لك.
(٥٣) (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ ...) الآية. نزلت في ناس من المؤمنين كانوا يتحيّنون طعام النبي صلىاللهعليهوسلم ، فيدخلون عليه قبل الطّعام إلى أن يدرك ، ثمّ يأكلون ولا يخرجون ، فكان النبي صلىاللهعليهوسلم يتأذّى بهم (١) ، وهو قوله : (غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ) أي : منتظرين إدراكه (وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ) طالبين الأنس (وَاللهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِ) لا يترك تأديبكم وحملكم على الحقّ (وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ) إذا أردتم أن تخاطبوا أزواج النبيّ صلىاللهعليهوسلم في أمر
__________________
(١) قال أنس بن مالك : لمّا تزوّج رسول الله صلىاللهعليهوسلم زينب بنت جحش دعا القوم فطعموا ، ثمّ جلسوا يتحدّثون ، وإذا هو يتأهّب للقيام فلم يقوموا ، فلمّا رأى ذلك قام ، فلمّا قام قام من قام وقعد ثلاثة نفر ، فجاء النّبيّ صلىاللهعليهوسلم ليدخل فإذا القوم جلوس ، ثمّ إنّهم قاموا ، فانطلقت فجئت فأخبرت النّبيّ صلىاللهعليهوسلم أنّهم قد انطلقوا ، فجاء حتى دخل ، فذهبت أدخل فألقى الحجاب بيني وبينه ، فأنزل الله : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ ...) الآية. أخرجه البخاري في التفسير ٨ / ٥٢٧ ؛ والنسائي في التفسير ٢ / ١٨٦ ؛ والترمذي في التفسير برقم ٣٢١٩.
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٢ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4415_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
