مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَها خالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْنا ما فَرَضْنا عَلَيْهِمْ فِي أَزْواجِهِمْ وَما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكانَ اللهُ غَفُوراً رَحِيماً (٥٠) تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُناحَ عَلَيْكَ ذلِكَ أَدْنى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِما آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ وَاللهُ يَعْلَمُ ما فِي قُلُوبِكُمْ وَكانَ اللهُ عَلِيماً حَلِيماً (٥١)
____________________________________
امرأة (مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَها) فله ذلك (خالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ) فليس لغير النبيّ صلىاللهعليهوسلم أن يستبيح وطء امرأة بلفظ الهبة من غير وليّ ، ولا مهر ، ولا شاهد ، (قَدْ عَلِمْنا ما فَرَضْنا عَلَيْهِمْ فِي أَزْواجِهِمْ) وهو أن لا نكاح إلّا بوليّ وشاهدين (وَما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ) يريد أنّه لا يحلّ لغير النبيّ صلىاللهعليهوسلم إلّا أربع بوليّ وشاهدين ، وإلا ملك اليمين ، والنبيّ صلىاللهعليهوسلم يحلّ له ما ذكر في هذه الآية (لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ) في النّكاح.
(٥١) (تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَ) تؤخّر (وَتُؤْوِي) وتضمّ (إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ) أباح الله سبحانه له أن يترك القسمة والتّسوية بين أزواجه ، حتى إنّه ليؤخّر من شاء منهنّ عن وقت نوبتها ، ويطأ من يشاء من غير نوبتها ، ويكون الاختيار في ذلك إليه يفعل فيه ما يشاء ، وهذا من خصائصه (١)(وَمَنِ ابْتَغَيْتَ) طلبت وأردت إصابتها (مِمَّنْ عَزَلْتَ) هجرت وأخّرت نوبتها (فَلا جُناحَ عَلَيْكَ) في ذلك كلّه (ذلِكَ أَدْنى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ ...) الآية. إذا كانت هذه الرّخصة منزّلة من الله سبحانه عليك كان أقرب إلى أن (يَرْضَيْنَ بِما آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ وَاللهُ يَعْلَمُ ما فِي قُلُوبِكُمْ) من أمر النّساء والميل إلى بعضهنّ ، ولمّا خيّر النبيّ صلىاللهعليهوسلم نساءه فاخترنه ورضين به ،
__________________
(١) عن عائشة قالت : كنت أغار على اللاتي وهبن أنفسهنّ للنبيّ صلىاللهعليهوسلم ، فأقول : أو تهب المرأة نفسها ، فأنزل الله تعالى : (تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ) قلت : والله ما أرى ربّك إلّا يسارع في هواك. أخرجه البخاري في التفسير ٨ / ٥٢٥ ؛ ومسلم في الرضاع برقم ١٤٦٤ ؛ والنسائي في تفسيره ٢ / ١٨٢.
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٢ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4415_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
