إِذا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً (٣٦) وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللهَ
____________________________________
زينب ، خطبها رسول الله صلىاللهعليهوسلم على مولاه زيد بن حارثة ، وظنّت أنّه خطبها لنفسه ، فلمّا علمت أنّه يريدها لزيد كرهت ذلك ، فأنزل الله تعالى (١) : (وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ) يعني : عبد الله بن جحش (وَلا مُؤْمِنَةٍ) يعني : أخته زينب (إِذا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ) أي : الاختيار ، فأعلم أنّه لا اختيار على ما قضاه الله ورسوله ، وزوّجها من زيد ، ومكثت عنده حينا ، ثمّ إن رسول الله صلىاللهعليهوسلم أتى زيدا ذات يوم لحاجة ، فأبصرها قائمة في درع وخمار ، فأعجبته وكأنّها وقعت في نفسه (٢) ، وقال : سبحان الله مقلّب القلوب ، فلمّا جاء زيد أخبرته بذلك ، وألقي في نفس زيد كراهتها ، فأراد فراقها ، فأتى رسول الله صلىاللهعليهوسلم فقال : إني أريد أن أفارق صاحبتي ؛ فإنّها تؤذيني بلسانها ، فذلك قوله :
(٣٧) (وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِ) بالإسلام ، يعني : زيدا (وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ) بالإعتاق : (أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللهَ) فيها ، وكان صلىاللهعليهوسلم يحبّ أن يتزوّج بها ،
__________________
(١) وهذا قول ابن عباس. أخرجه ابن جرير ٢٢ / ١١ ، وابن أبي حاتم. وانظر فتح الباري ٨ / ٥٢٣.
(٢) ذكر هذا القول ابن جرير عن عبد الرحمن بن زيد ٢٢ / ١٣ ؛ وهو ضعيف ، وابن أبي حاتم. قال ابن حجر في فتح الباري ٨ / ٥٢٤ : وقد وردت آثار أخرى أخرجها ابن أبي حاتم والطبري ، ونقلها كثير من المفسرين لا ينبغي التشاغل بها. قلت : يشير إلى ما ذكره المؤلف هاهنا. وذكر القاضي ابن العربي في أحكام القرآن ٣ / ١٥٤١ قول الواحدي هذا ، ثم قال : هذه الروايات كلّها ساقطة الأسانيد ، وقولهم : إنّ النبيّ رآها فوقعت في قلبه ، فباطل ؛ فإنّه كان معها في كلّ وقت وموضع ، ولم يكن حينئذ حجاب ، فكيف تنشأ معه وينشأ معها ، ويلحظها في كلّ ساعة ، ولا تقع في قلبه إلّا إذا كان لها زوج ، وقد وهبته نفسها وكرهت غيره ، فلم تخطر بباله ، فكيف يتجدّد له هوى لم يكن ، حاشى لذلك القلب المطهر من هذه العلاقة الفاسدة. وأطنب القول في هذا.
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٢ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4415_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
