وَإِنْ يَأْتِ الْأَحْزابُ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بادُونَ فِي الْأَعْرابِ يَسْئَلُونَ عَنْ أَنْبائِكُمْ وَلَوْ كانُوا فِيكُمْ ما قاتَلُوا إِلاَّ قَلِيلاً (٢٠) لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللهَ كَثِيراً (٢١) وَلَمَّا رَأَ الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزابَ قالُوا هذا ما وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ وَما زادَهُمْ إِلاَّ إِيماناً وَتَسْلِيماً (٢٢) مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللهَ
____________________________________
لم ينصرفوا بعد (وَإِنْ يَأْتِ الْأَحْزابُ) يرجعوا كرّة ثانية (يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بادُونَ فِي الْأَعْرابِ) خارجون من المدينة إلى البادية في الأعراب (يَسْئَلُونَ عَنْ أَنْبائِكُمْ) أي : يودوا لو أنّهم غائبون عنكم يسمعون أخباركم بسؤالهم عنها من غير مشاهدة. قال الله تعالى : (وَلَوْ كانُوا فِيكُمْ ما قاتَلُوا إِلَّا قَلِيلاً) رياء من غير حسبة ، ولمّا وصف الله تعالى حال المنافقين في الحرب وصف حال المؤمنين فقال :
(٢١) (لَقَدْ كانَ لَكُمْ) أيّها المؤمنون (فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) سنّة صالحة ، واقتداء حسن حيث لم يخذلوه ولم يتولّوا عنه ، كما فعل هو صلىاللهعليهوسلم يوم أحد شجّ حاجبه ، وكسرت رباعيته ، فوقف صلىاللهعليهوسلم ولم ينهزم ، ثمّ بيّن لمن كان هذا الاقتداء برسول الله صلىاللهعليهوسلم فقال : (لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ) أي : يخافهما.
(٢٢) (وَلَمَّا رَأَ الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزابَ قالُوا) تصديقا لوعد الله تعالى : (هذا ما وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ) ووعد الله تعالى إيّاهم في قوله : (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ : مَتى نَصْرُ اللهِ؟ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللهِ قَرِيبٌ)(١). فعلموا بهذه الآية أنّهم يبتلون ، فلمّا ابتلوا بالأحزاب علموا أنّ الجنّة والنّصر قد وجبا لهم إن سلّموا وصبروا ، وذلك قوله : (وَما زادَهُمْ إِلَّا إِيماناً) وتصديقا بالله ورسوله (وَتَسْلِيماً) لله أمره.
(٢٣) (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللهَ) كانوا صادقين في عهودهم بنصرة
__________________
(١) سورة البقرة : الآية ٢١٤.
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٢ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4415_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
