كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (٢٨) بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْواءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللهُ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ (٢٩) فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (٣٠) مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (٣١) مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ
____________________________________
مخلوق لله تعالى مثله حتى يعبد كعبادته؟ فلمّا لزمتهم الحجّة بهذا ذكر أنّهم يعبدونها باتّباع الهوى فقال : (بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْواءَهُمْ) في عبادة الأصنام.
(٣٠) (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً) أي : أقبل عليه ولا تعرض عنه. (فِطْرَتَ اللهِ) أي : اتّبع فطرة الله ، أي : خلقة الله التي خلق النّاس عليها ، وذلك أنّ كلّ مولود يولد على ما فطره الله عليه من أنّه لا ربّ له غيره (١) ، كما أقرّ له لمّا أخرج من ظهر آدم عليهالسلام (لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ) لم يبدّل الله سبحانه دينه ، فدينه أنّه لا ربّ غيره. (ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ) المستقيم.
(٣١) (مُنِيبِينَ إِلَيْهِ) راجعين إلى ما أمر به ، وهو حال من قوله : (فَأَقِمْ وَجْهَكَ) ، والمعنى : فأقيموا وجوهكم ؛ لأنّ أمره أمر لأمته. وقوله :
(٣٢) (مِنَ الَّذِينَ) فارقوا (٢)(دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً) مفسّر في سورة الأنعام (٣)(كُلُّ حِزْبٍ)
__________________
(١) وفي الحديث : «ما من مولود إلّا يولد على الفطرة ، فأبواه يهوّدانه أو ينصّرانه أو يمجّسانه ، كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء ، هل تحسّون فيها من جدعاء؟ ثم يقول : (فِطْرَتَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ). أخرجه البخاري في التفسير ٨ / ٥١٢ ؛ ومسلم في القدر برقم ٢٦٥٨.
(٢) قرأ «فارقوا» : حمزة ، والكسائي. الإتحاف ٢ / ٣٥٧.
(٣) انظر ص ٣٨٤.
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٢ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4415_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
