وَصَدَّها ما كانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللهِ إِنَّها كانَتْ مِنْ قَوْمٍ كافِرِينَ (٤٣) قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها قالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوارِيرَ قالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (٤٤) وَلَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً أَنِ اعْبُدُوا اللهَ فَإِذا هُمْ فَرِيقانِ يَخْتَصِمُونَ (٤٥) قالَ يا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ لَوْ لا تَسْتَغْفِرُونَ اللهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (٤٦)
____________________________________
(٤٣) (وَصَدَّها) ومنعها [عن] الإيمان (ما كانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللهِ إِنَّها كانَتْ مِنْ قَوْمٍ كافِرِينَ) فنشأت فيهم ، ولم تعرف إلّا قوما يعبدون الشّمس.
(٤٤) (قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ) وذلك أنّه قيل لسليمان عليهالسلام : إنّ قدميها كحافر الحمار (١) ، فأراد سليمان أن يرى قدميها ، فاتّخذ له ساحة من زجاج تحته الماء والسّمك ، وجلس سليمان في صدر الصّرح ، وقيل لها : ادخلي الصّرح (فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً) ماء ، وهي معظمه (وَكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها) لدخول الماء ، فرأى سليمان قدمها وإذا هي أحسن النّاس ساقا وقدما ، و (قالَ) لها : (إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ) أملس (مِنْ قَوارِيرَ) ، ثمّ إنّ سليمان عليهالسلام دعاها إلى الإسلام فأجابت و (قالَتْ : رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي) بالكفر (وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ). وقوله :
(٤٥) (فَإِذا هُمْ فَرِيقانِ) فإذا قوم صالح فريقان مؤمن وكافر (يَخْتَصِمُونَ) يقول كلّ فريق : الحقّ معي ، وطلبت الفرقة الكافرة على تصديق صالح عليهالسلام العذاب ، فقال :
(٤٦) (يا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ) أي : لم قلتم : إن كان ما أتيت به حقا فأتنا بالعذاب (لَوْ لا) هلّا (تَسْتَغْفِرُونَ اللهَ) بالتّوبة من الكفر (لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) لكي ترحموا.
__________________
(١) وهذا قول محمد بن كعب القرظي ، ومجاهد. ابن جرير ١٩ / ١٦٩.
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٢ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4415_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
