أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ (١٠٨) لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْخاسِرُونَ (١٠٩) ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِنْ بَعْدِ ما فُتِنُوا ثُمَّ جاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (١١٠) يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجادِلُ عَنْ نَفْسِها وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (١١١) وَضَرَبَ اللهُ مَثَلاً قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكانٍ
____________________________________
يهديهم ولا يريد هدايتهم ، ثمّ وصفهم بأنّهم مطبوع على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم ، وأنّهم غافلون عمّا يراد بهم ، ثمّ حكم عليهم بالخسار ، وأكّد ذلك بقوله :
(١٠٩) (لا جَرَمَ) أي : حقّا (أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْخاسِرُونَ) المغبونون.
(١١٠) (ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا) يعني : المستضعفين الذين كانوا بمكّة (مِنْ بَعْدِ ما فُتِنُوا) أي : عذّبوا وأوذوا حتى يلفظوا بما يرضيهم (ثُمَّ جاهَدُوا) مع النبيّ صلىاللهعليهوسلم (وَصَبَرُوا) على الدّين والجهاد (إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها) أي : من بعد تلك الفتنة التي أصابتهم (لَغَفُورٌ رَحِيمٌ) يغفر لهم ما تلفّظوا به من الكفر تقيّة.
(١١١) (يَوْمَ تَأْتِي) أي : اذكر لهم ذلك اليوم وذكّرهم ، وهو يوم القيامة (كُلُّ نَفْسٍ) كلّ أحد لا تهمّه إلّا نفسه ، فهو مخاصم ومحتج عن نفسه ، حتى إنّ إبراهيم عليهالسلام ليدلي بالخلّة (وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ) أي : جزاء ما عملت (وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ) لا ينقصون ، ثمّ أنزل الله تعالى في أهل مكّة وما امتحنوا به من القحط والجوع قوله تعالى :
(١١٢) (وَضَرَبَ اللهُ مَثَلاً قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً) ذات أمن لا يغار على أهلها (مُطْمَئِنَّةً) قارّة بأهلها لا يحتاجون إلى الانتقال عنها لخوف أو ضيق (يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكانٍ) يجلب إليها من كلّ بلد ، كما قال : (يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ)(١).
__________________
(١) سورة القصص : الآية ٥٧.
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4414_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
