وَضَرَبَ اللهُ مَثَلاً رَجُلَيْنِ أَحَدُهُما أَبْكَمُ لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلى مَوْلاهُ أَيْنَما يُوَجِّهْهُ لا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (٧٦) وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلاَّ كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ إِنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٧٧) وَاللهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٧٨) أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّراتٍ فِي جَوِّ السَّماء
____________________________________
يقول : هؤلاء المشركون لا يعلمون أنّ الحمد لي ؛ لأنّ جميع النّعم مني ، والمراد بالأكثر هاهنا الجميع ، ثمّ ضرب مثلا للمؤمن والكافر فقال :
(٧٦) (وَضَرَبَ اللهُ مَثَلاً رَجُلَيْنِ أَحَدُهُما أَبْكَمُ لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ) من الكلام ، لأنّه لا يفهم ولا يفهم عنه (وَهُوَ كَلٌ) ثقل ووبال (عَلى مَوْلاهُ) صاحبه وقريبه (أَيْنَما يُوَجِّهْهُ) يرسله (لا يَأْتِ بِخَيْرٍ) لأنّه عاجز لا يفهم ما يقال له ، ولا يفهم عنه (هَلْ يَسْتَوِي هُوَ) أي : هذا الأبكم (وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ) وهو المؤمن يأمر بتوحيد الله سبحانه (وَهُوَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) دين مستقيم ، يعني : بالأبكم أبيّ بن خلف (١) ، وكان كلّا على قومه ؛ لأنّه كان يؤذيهم ، ومن يأمر بالعدل حمزة بن عبد المطلب.
(٧٧) (وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) أي : علم ما غاب فيهما عن العباد (وَما أَمْرُ السَّاعَةِ) يعني : القيامة (إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ) كالنّظر بسرعة (أَوْ هُوَ أَقْرَبُ) من ذلك إذا أردناه ، يريد : إنه يأتي بها في أسرع من لمح البصر إذا أراده.
(٧٨) (وَاللهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً) أي : غير عالمين (وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ) أي : خلق لكم الحواسّ التي بها يعلمون ، ويقفون على ما يجهلون.
(٧٩) (أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّراتٍ) مذلّلات (فِي جَوِّ السَّماءِ) يعني : الهواء ، وذلك
__________________
(١) انظر أسباب النزول ص ٣٢٣ ؛ وغرر التبيان ص ١٩١.
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4414_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
