أَفَبِنِعْمَةِ اللهِ يَجْحَدُونَ (٧١) وَاللهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ أَفَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللهِ هُمْ يَكْفُرُونَ (٧٢) وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ ما لا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقاً مِنَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ شَيْئاً وَلا يَسْتَطِيعُونَ (٧٣) فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثالَ إِنَّ اللهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (٧٤) ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْناهُ مِنَّا رِزْقاً حَسَناً فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْراً هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ (٧٥)
____________________________________
سواء في الملك ، فكيف تجعلون عبيدي معي سواء؟ (أَفَبِنِعْمَةِ اللهِ يَجْحَدُونَ) حيث يتّخذون معه شركاء.
(٧٢) (وَاللهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً) يعني : النّساء (وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً) يعني : ولد الولد (وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ) من أنواع الثّمار والحبوب والحيوان (أَفَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ) يعني : الأصنام ، (وَبِنِعْمَتِ اللهِ هُمْ يَكْفُرُونَ) يعني : التّوحيد.
(٧٣) (وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ ما لا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقاً مِنَ السَّماواتِ) يعني : الغيث الذي يأتي من جهتها (وَالْأَرْضِ) يعني : النّبات والثّمار (شَيْئاً) أي : قليلا ولا كثيرا (وَلا يَسْتَطِيعُونَ) لا يقدرون على شيء.
(٧٤) (فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثالَ) لا تشبّهوه بخلقه ، وذلك أنّ ضرب المثل إنّما هو تشبيه ذات بذات ، أو وصف بوصف ، والله تعالى منزّه عن ذلك (إِنَّ اللهَ يَعْلَمُ) ما يكون قبل أن يكون (وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) قدر عظمته حيث أشركتم به.
(٧٥) (ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً) بيّن شبها فيه بيان للمقصود ، ثمّ ذكر ذلك فقال : (عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ) لأنّه عاجز مملوك لا يملك شيئا ، وهذا مثل ضربه الله لنفسه ولمن عبد دونه. يقول : العاجز الذي لا يقدر أن ينفق ، والمالك المقتدر على الإنفاق لا يستويان ، فكيف يسوّى بين الحجارة التي لا تتحرّك ، وبين الله الذي هو على كلّ شيء قدير ، وهو رازق جميع خلقه ، ثمّ بيّن أنّه المستحقّ للحمد دون ما يعبدون من دونه فقال : (الْحَمْدُ لِلَّهِ) لأنّه المنعم (بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ)
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4414_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
