إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (٤٤) أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ (٤٥) أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ (٤٦) أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ (٤٧) أَوَلَمْ يَرَوْا إِلى ما خَلَقَ اللهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمائِلِ سُجَّداً لِلَّهِ وَهُمْ داخِرُونَ (٤٨) وَلِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ مِنْ
____________________________________
إِلَيْكَ الذِّكْرَ) القرآن (لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ) في هذا الكتاب من الحلال والحرام ، والوعد والوعيد (وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) في ذلك فيعتبرون.
(٤٥) (أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ) عملوا بالفساد ، يعني : عبادة الأوثان ، وهم مشركو مكّة (أَنْ يَخْسِفَ اللهُ بِهِمُ الْأَرْضَ) كما خسف بقارون (أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ) أي : من حيث يأمنون ، فكان كذلك ؛ لأنّهم أهلكوا يوم بدر ، وما كانوا يقدّرون ذلك.
(٤٦) (أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ) للسّفر والتّجارة (فَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ) بممتنعين على الله.
(٤٧) (أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ) على تنقّص ، وهو أن يأخذ الأوّل حتى يأتي الأخذ على الجميع (فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ) إذ لم يعجل عليهم بالعقوبة.
(٤٨) (أَوَلَمْ يَرَوْا إِلى ما خَلَقَ اللهُ مِنْ شَيْءٍ) له ظلّ من جبل وشجر وبناء (يَتَفَيَّؤُا) يتميّل (ظِلالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمائِلِ) في أوّل النّهار عن اليمين ، وفي آخره عن الشّمال إذا كنت متوجّها إلى القبلة (سُجَّداً لِلَّهِ) قال المفسّرون : ميلانها سجودها ، وهذا كقوله : (وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ)(١) وقد مرّ (٢). (وَهُمْ داخِرُونَ) صاغرون يفعلون ما يراد منهم. يعني : هذه الأشياء التي ذكرها أنّها تسجد لله.
(٤٩) (وَلِلَّهِ يَسْجُدُ) أي : يخضع وينقاد بالتّسخير (ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ مِنْ
__________________
(١) سورة الرعد : الآية ١٥.
(٢) انظر ص ٥٦٨.
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4414_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
