كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ (٢٤) تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها وَيَضْرِبُ اللهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٢٥) وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ ما لَها مِنْ قَرارٍ (٢٦) يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللهُ الظَّالِمِينَ
____________________________________
لا إله إلّا الله (كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ) يعني : النّخلة (أَصْلُها) أصل هذه الشّجرة الطّيّبة (ثابِتٌ) في الأرض (وَفَرْعُها) أعلاها عال (فِي السَّماءِ).
(٢٥) (تُؤْتِي) هذه الشّجرة (أُكُلَها) ثمرها (كُلَّ حِينٍ) كلّ وقت في جميع السّنة ، ستة أشهر طلع رخص ، وستة أشهر رطب طيّب ، فالانتفاع بالنّخلة دائم في جميع السّنة. كذلك الإيمان ثابت في قلب المؤمن ، وعمله ، وقوله ، وتسبيحه عال مرتفع إلى السّماء ارتفاع فروع النّخلة ، وما يكتسبه من بركة الإيمان وثوابه كما ينال من ثمرة النّخلة في أوقات السّنة كلّها من الرّطب والبسر والتّمر (وَيَضْرِبُ اللهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ) يريد : أهل مكّة (لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ) لكي يتّعظوا.
(٢٦) (وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ) يعني : الشّرك بالله سبحانه (ك) مثل شجرة (خَبِيثَةٍ) وهي الكشوث (اجْتُثَّتْ) انتزعت واستؤصلت ، والكشوت كذلك (مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ) لم يرسخ فيها ، ولم يضرب فيها بعرق. (ما لَها مِنْ قَرارٍ) مستقرّ في الأرض. يريد : إنّ الشّرك لا ينتفع به صاحبه وليس له حجّة ولا ثبات كهذه الشّجرة.
(٢٧) (يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ) وهو قول لا إله إلّا الله (فِي الْحَياةِ الدُّنْيا) على الحقّ (وَفِي الْآخِرَةِ) يعني : في القبر يلقّنهم كلمة الحقّ عند سؤال الملكين (١)(وَيُضِلُّ اللهُ الظَّالِمِينَ) لا يلقّن المشركين ذلك ، حتى إذا سئلوا في
__________________
(١) عن البراء بن عازب أنّ رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : المسلم إذا سئل في القبر يشهد أن لا إله إلّا الله ، وأنّ محمدا رسول الله ، فذلك قوله : (يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ). أخرجه البخاري في التفسير. فتح الباري ٨ / ٣٧٨ ؛ ومسلم في كتاب الجنة وصفة نعيمها برقم ٢٧٨١ ؛ وأبو داود في كتاب السنة رقم ٤٧٥٠ ؛ والنسائي في التفسير ١ / ٦١٩.
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4414_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
