كَذلِكَ يَضْرِبُ اللهُ الْأَمْثالَ (١٧) لِلَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنى وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لافْتَدَوْا بِهِ أُولئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسابِ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهادُ (١٨) أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمى إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ (١٩) الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَلا يَنْقُضُونَ الْمِيثاقَ (٢٠) وَالَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ (٢١) وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ
____________________________________
أي : مثل زبد الماء. يريد : إنّ من هذه الجواهر بعضها خبث ينفيه الكير. (كَذلِكَ) كما ذكر من هذه الأشياء (يَضْرِبُ اللهُ) مثل الحقّ والباطل ، وهذه الآية فيها تقديم وتأخير في اللّفظ ، والمعنى ما أخبرتك به.
(١٨) (لِلَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمُ) أجابوه إلى ما دعاهم إليه (الْحُسْنى) الجنّة (وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ) وهم الكفّار (لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ) جعلوه فداء أنفسهم من العذاب (أُولئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسابِ) وهو أن لا تقبل منهم حسنة ، ولا يتجاوز عن سيئة.
(١٩) (أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمى) نزلت في أبي جهل لعنه الله ، وحمزة رضي الله عنه (١)(إِنَّما يَتَذَكَّرُ) يتّعظ ويرتدع عن المعاصي (أُولُوا الْأَلْبابِ) يعني : المهاجرين والأنصار.
(٢٠) (الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَلا يَنْقُضُونَ الْمِيثاقَ) يعني : العهد الذي عاهدهم عليه وهم في صلب آدم.
(٢١) (وَالَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ) وهو الإيمان بجميع الرّسل.
(٢٢) (وَالَّذِينَ صَبَرُوا) على دينهم وما أمروا به (ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ) طلب تعظيم الله تعالى (وَيَدْرَؤُنَ) يدفعون (بِالْحَسَنَةِ) بالتّوبة (السَّيِّئَةَ) المعصية ، وهو أنّهم
__________________
(١) انظر : غرر التبيان بتحقيقنا ص ١٧٦.
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4414_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
