فَاسْتَجابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٣٤) ثُمَّ بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الْآياتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ (٣٥) وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيانِ قالَ أَحَدُهُما إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً وَقالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (٣٦) قالَ لا يَأْتِيكُما طَعامٌ تُرْزَقانِهِ إِلاَّ نَبَّأْتُكُما بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُما ذلِكُما مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ (٣٧)
____________________________________
(٣٤) (فَاسْتَجابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَ) حتى لم يقع في شيء ممّا يطالبنه به (إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ) لدعائه (الْعَلِيمُ) بما يخاف من الإثم.
(٣٥) (ثُمَّ بَدا لَهُمْ) للعزيز وأصحابه (مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الْآياتِ) آيات براءة يوسف (لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ) وذلك أنّ المرأة قالت : إنّ هذا العبد فضحني في النّاس يخبرهم أنّي راودته عن نفسه ، فاحبسه حتى تنقطع هذه المقالة ، فذلك قوله : (حَتَّى حِينٍ) أي : إلى انقطاع اللائمة.
(٣٦) (وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيانِ) غلامان للملك الأكبر ، رفع إليه أنّ صاحب طعامه يريد أن يسمّه ، وصاحب شرابه مالأه على ذلك ، فأدخلهما السّجن ، ورأيا يوسف يعبّر الرّؤيا ، فقالا : لنجرّب هذا العبد العبرانيّ ، فتحالما من غير أن يكونا رأيا شيئا ، وهو قوله (قالَ أَحَدُهُما) وهو السّاقي : (إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً) أي : عنبا ، وقال صاحب الطّعام : (إِنِّي أَرانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً) رأيت كأنّ فوق رأسي خبزا (تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ) فإذا سباع الطير ينهشن منه (نَبِّئْنا بِتَأْوِيلِهِ) أي : خبرنا بتفسير الرّؤيا (إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ) تؤثر الإحسان ، وتأتي جميل الأفعال ، فعدل يوسف عليهالسلام عن جواب مسألتهما ، ودلّهما أولا على أنّه عالم بتفسير الرّؤيا فقال :
(٣٧) (لا يَأْتِيكُما طَعامٌ تُرْزَقانِهِ) تأكلان منه في منامكما (إِلَّا نَبَّأْتُكُما بِتَأْوِيلِهِ) في اليقظة (قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُما) التّأويل (ذلِكُما مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي) أي : لست أخبركما على جهة التّكهّن والتّنجّم ، إنّما ذلك بوحي من الله عزوجل وعلم ، ثمّ أخبر عن إيمانه واجتنابه الكفر بباقي الآية ، وقوله :
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4414_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
