وَغَلَّقَتِ الْأَبْوابَ وَقالَتْ هَيْتَ لَكَ قالَ مَعاذَ اللهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوايَ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (٢٣) وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ (٢٤) وَاسْتَبَقَا الْبابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ وَأَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِ قالَتْ ما جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً إِلاَّ أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذابٌ أَلِيمٌ (٢٥) قالَ هِيَ راوَدَتْنِي
____________________________________
(وَغَلَّقَتِ الْأَبْوابَ) أي : أغلقتها (وَقالَتْ هَيْتَ لَكَ) أي : هلمّ وتعال (قالَ مَعاذَ اللهِ) أعوذ بالله أن أفعل هذا (إِنَّهُ رَبِّي) إنّ الذي اشتراني هو سيّدي (أَحْسَنَ مَثْوايَ) أنعم عليّ بإكرامي ، فلا أخونه في حرمته (إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ) لا يسعد الزّناة.
(٢٤) (وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها) طمعت فيه وطمع فيها (لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ) وهو أنّه مثّل له يعقوب عليهالسلام عاضّا على أصابعه يقول : أتعمل عمل الفجّار ، وأنت مكتوب في الأنبياء ، فاستحيا منه (١) ، وجواب «لو لا» محذوف ، على معنى : لو لا أن رأى برهان ربّه لأمضى ما همّ به (كَذلِكَ) أي : أريناه البرهان (لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ) وهو خيانة صاحبه (وَالْفَحْشاءَ) ركوب الفاحشة (إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ) الذين أخلصوا دينهم لله سبحانه.
(٢٥) (وَاسْتَبَقَا الْبابَ) وذلك أنّ يوسف عليهالسلام لمّا رأى البرهان قام مبادرا إلى الباب ، واتّبعته المرأة تبغي التّشبّث به ، فلم تصل إلّا إلى دبر قميصه ، فقدّته ، ووجدا زوج المرأة عند الباب ، فحضرها في الوقت كيد ، فأوهمت زوجها أنّ الذي تسمع من العدو والمبادرة إلى الباب كان منها لا من يوسف ف (قالَتْ ما جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً) تريد الزّنا (إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ) يحبس في الحبس (أَوْ عَذابٌ أَلِيمٌ) بالضّرب ، فلمّا قالت ذلك غضب يوسف و (قالَ هِيَ راوَدَتْنِي
__________________
(١) وهذا قول قتادة. أخرجه ابن جرير ١٢ / ١٨٩.
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4414_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
