وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ (٢٠) وَقالَ الَّذِي اشْتَراهُ مِنْ مِصْرَ لامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْواهُ عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ وَاللهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (٢١) وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (٢٢) وَراوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها عَنْ نَفْسِهِ
____________________________________
إخوته ذلك أتوهم ، وقالوا : هذا عبد آبق منّا ، فقالوا لهم : فبيعوناه ، فباعوه منهم ، وذلك قوله : (وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ) حرام ؛ لأنّ ثمن الحرّ حرام (دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ) باثنين وعشرين درهما (وَكانُوا) يعني : إخوته (فِيهِ) في يوسف (مِنَ الزَّاهِدِينَ) لم يعرفوا موضعه من الله سبحانه وكرامته عليه.
(٢١) (وَقالَ الَّذِي اشْتَراهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ) وهو العزيز صاحب ملك مصر : (أَكْرِمِي مَثْواهُ) أحسني إليه طول مقامه عندنا (عَسى أَنْ يَنْفَعَنا) أي : يكفينا ـ إذا بلغ وفهم الأمور ـ بعض شئوننا (أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً) وكان حصورا لا يولد له. (وَكَذلِكَ) وكما نجّيناه من القتل والبئر (مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ) يعني : أرض مصر حتى بلغ ما بلغ (وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ) فعلنا ذلك تصديقا لقوله (وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ)(١). (وَاللهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ) على ما أراد من قضائه ، لا يغلبه غالب على أمره ، ولا يبطل إرادته منازع (وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ) هم المشركون ومن لا يؤمن بالقدر (لا يَعْلَمُونَ) أنّ قدرة الله غالبة ، ومشيئته نافذة.
(٢٢) (وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ) ثلاثين سنة (آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً) عقلا وفهما (وَكَذلِكَ) ومثل ما وصفنا من تعليم يوسف (نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ) الصّابرين على النّوائب ، كما صبر يوسف عليهالسلام.
(٢٣) (وَراوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها عَنْ نَفْسِهِ) يعني : امرأة العزيز طلبت منه أن يواقعها
__________________
(١) الآية ٦ من هذه السورة.
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4414_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
