وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ (٤) قالَ يا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً إِنَّ الشَّيْطانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ (٥) وَكَذلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلى آلِ يَعْقُوبَ كَما أَتَمَّها عَلى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٦) لَقَدْ كانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آياتٌ لِلسَّائِلِينَ (٧) إِذْ قالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلى أَبِينا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبانا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ (٨) اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضاً يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْماً صالِحِينَ (٩)
____________________________________
وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ ...) الآية. رأى يوسف عليهالسلام هذه الرّؤيا ، فلمّا قصّها على أبيه أشفق عليه من حسد إخوته له ، فقال :
(٥) (يا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً) يحتالوا في هلاكك ؛ لأنهم لا يعلمون تأويلها.
(٦) (وَكَذلِكَ) ومثل ما رأيت (يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ) يصطفيك ويختارك (وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ) تعبير الأحلام (وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ) بالنّبوّة (وَعَلى آلِ يَعْقُوبَ) يعني : المختصّين منهم بالنّبوّة (عَلى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ) حيث يضع النبوّة (حَكِيمٌ) في خلقه.
(٧) (لَقَدْ كانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ) أي : في خبرهم وقصصهم (آياتٌ) عبر وعجائب (لِلسَّائِلِينَ) الذين سألوا رسول الله صلىاللهعليهوسلم عن ذلك ، فأخبرهم بها وهو غافل عنها لم يقرأ كتابا ، فكان في ذلك أوضح دلالة على صدقه.
(٨) (إِذْ قالُوا) يعني : إخوة يوسف : (لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ) لأبيه وأمّه (أَحَبُّ إِلى أَبِينا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ) جماعة (إِنَّ أَبانا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ) ضلّ بإيثاره يوسف وأخاه علينا. ضلال : خطأ.
(٩) (اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضاً) في أرض يبعد فيها عن أبيه (يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ) يقبل بكليته عليكم (وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْماً صالِحِينَ) تحدثوا توبة بعد ذلك يقبلها الله سبحانه منكم.
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4414_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
