وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقاً حَسَناً وَما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى ما أَنْهاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الْإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَما تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (٨٨) وَيا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ ما أَصابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صالِحٍ وَما قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ (٨٩) وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ (٩٠) قالُوا يا شُعَيْبُ ما نَفْقَهُ كَثِيراً مِمَّا تَقُولُ
____________________________________
(وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقاً حَسَناً) حلالا ، وذلك أنّه كان كثير المال ، وجواب «إن» محذوف على معنى : إن كنت على بيّنة من ربي ورزقني المال الحلال أتّبع الضّلال فأبخس وأطفف؟ يريد : إنّ الله تعالى قد أغناه بالمال الحلال ، (وَما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى ما أَنْهاكُمْ عَنْهُ) أي : لست أنهاكم عن شيء وأدخل فيه ، وإنّما أختار لكم ما أختار لنفسي (إِنْ أُرِيدُ) ما أريد (إِلَّا الْإِصْلاحَ) فيما بيني وبينكم بأن تعبدوا الله وحده ، وأن تفعلوا ما يفعل من يخاف الله (مَا اسْتَطَعْتُ) أي : بقدر طاقتي ، وطاقة الإبلاغ والإنذار ، ثمّ أخبر أنّه لا يقدر هو ولا غيره على الطّاعة إلّا بتوفيق الله سبحانه ، فقال : (وَما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ) أرجع في المعاد.
(٨٩) (وَيا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقاقِي) لا يكسبنّكم خلافي وعداوتي (أَنْ يُصِيبَكُمْ) عذاب العاجلة (مِثْلُ ما أَصابَ قَوْمَ نُوحٍ) من الغرق (أَوْ قَوْمَ هُودٍ) من الرّيح العقيم (أَوْ قَوْمَ صالِحٍ) من الرّجفة والصّيحة (وَما قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ) في الزّمان الذي بينكم وبينهم وكان إهلاكهم أقرب الإهلاكات التي عرفوها.
(٩٠) (وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ) اطلبوا منه المغفرة (ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ) توصّلوا إليه بالتّوبة (إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ) بأوليائه (وَدُودٌ) محبّ لهم.
(٩١) (قالُوا يا شُعَيْبُ ما نَفْقَهُ) [ما نفهم](١)(كَثِيراً مِمَّا تَقُولُ) أي : صحّته. يعنون :
__________________
(١) ما بين [ ] ليس في الأصل ، وهو ثابت في البواقي.
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4414_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
