قالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما فَاسْتَقِيما وَلا تَتَّبِعانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ (٨٩) وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْياً وَعَدْواً حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٩٠) آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (٩١) فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ عَنْ آياتِنا لَغافِلُونَ (٩٢)
____________________________________
(٨٩) (قالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما) وذلك أنّ موسى دعا ، وأمّن هارون (١)(فَاسْتَقِيما) على الرّسالة والدّعوة (وَلا تَتَّبِعانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ) لا تسلكا طريق الذين يجهلون حقيقة وعدي فتستعجلا قضائي ، وقوله :
(٩٠) (فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ) طلبوا أن يلحقوا بهم (بَغْياً) طلبا للاستعلاء بغير حقّ (وَعَدْواً) ظلما (حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ) تلفّظ بما أخبر الله عنه حين لم ينفعه ذلك (٢) ، لأنّه رأى اليأس وعاينه ، فقيل له : (آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ) أي : آلآن تؤمن أو تتوب؟ فلمّا أغرقه الله جحد بعض بني إسرائيل غرقه ، وقالوا : هو أعظم شأنا من أن يغرق ، فأخرجه الله سبحانه من الماء حتى رأوه ، فذلك قوله :
(٩٢) (فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ) نخرجك من البحر بعد الغرق (بِبَدَنِكَ) بجسدك الذي لا روح فيه (لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً) نكالا وعبرة (وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ) يريد : أهل مكّة (عَنْ آياتِنا) عمّا يراد بهم (لَغافِلُونَ).
__________________
(١) وهذا قول ابن جريج وعكرمة ومحمد بن كعب ، وأبي العالية ، وغيرهم. تفسير ابن جرير ١١ / ١٦١.
(٢) عن ابن عباس أنّ رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : لمّا أغرق الله فرعون قال : (آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ) قال جبريل : يا محمد ، فلو رأيتني وأنا آخذ من حال البحر فأدسّه في فيه مخافة أن تدركه الرحمة. (والحال : الطين الأسود). أخرجه الترمذي في التفسير برقم ٣١٠٦ ، وقال : حسن غريب صحيح ، وأخرجه أحمد ١ / ٢٤٠ ، وابن جرير ١١ / ١٦٣ بسند صحيح ؛ والحاكم ٢ / ٣٤٠ ؛ وصححه ، وأقرّه الذهبي ؛ والطيالسي برقم ٢٦١٨.
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4414_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
