وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعالٍ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ (٨٣) وَقالَ مُوسى يا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ (٨٤) فَقالُوا عَلَى اللهِ تَوَكَّلْنا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٨٥) وَنَجِّنا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكافِرِينَ (٨٦) وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (٨٧) وَقالَ مُوسى رَبَّنا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوالاً فِي الْحَياةِ الدُّنْيا رَبَّنا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ (٨٨)
____________________________________
يصرفهم عن دينهم بمحنة وبليّة يوقعهم فيها (وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعالٍ) متطاول (فِي الْأَرْضِ) في أرض مصر (وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ) حيث كان عبدا فادّعى الرّبوبيّة ، وقوله :
(٨٥) (لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) أي : لا تظهرهم علينا فيروا أنّهم خير منا ، فيزدادوا طغيانا ويقولوا : لو كانوا على حقّ ما سلّطنا عليهم ، فيفتنوا.
(٨٧) (وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى وَأَخِيهِ ...) الآية. لمّا أرسل موسى صلوات الله عليه إلى فرعون أمر فرعون بمساجد بني إسرائيل فخرّبت كلّها ، ومنعوا من الصّلاة ، فأمروا أن يتّخذوا مساجد في بيوتهم ، ويصلّوا فيها خوفا من فرعون ، فذلك قوله : (تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما) أي : اتّخذا لهم (بِمِصْرَ بُيُوتاً) في دورهم (وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً) أي : صلّوا في بيوتكم لتأمنوا من الخوف ، وقوله :
(٨٨) (رَبَّنا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ) أي : جعلت هذه الأموال سببا لضلالهم ؛ لأنّهم بطروا ، فاستكبروا عن الإيمان (رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ) امسخها وأذهبها عن صورتها ، فصارت دراهمهم ودنانيرهم حجارة منقوشة صحاحا وأنصافا ، وكذلك سائر أموالهم (وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ) اطبع عليها حتى لا تلين ولا تنشرح للإيمان (فَلا يُؤْمِنُوا) دعاء عليهم (حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ) يعني : الغرق ، فاستجيب في ذلك ، فلم يؤمن فرعون حتى أدركه الغرق.
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4414_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
