وَلَوْ يُعَجِّلُ اللهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ فَنَذَرُ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ (١١) وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ الضُّرُّ دَعانا لِجَنْبِهِ أَوْ قاعِداً أَوْ قائِماً فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنا إِلى ضُرٍّ مَسَّهُ كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (١٢) وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ وَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا كَذلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ (١٣)
____________________________________
ربّ العالمين (١).
(١١) (وَلَوْ يُعَجِّلُ اللهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ ...) الآية. نزلت في دعاء الرّجل على نفسه وأهله وولده بما يكره أن يستجاب له ، والمعنى : لو استجبت لهم في الشّرّ كما يحبّون أن يستجاب لهم في الخير (لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ) لماتوا ، وفرغ من هلاكهم. نزلت في النّضر بن الحارث حين قال : (اللهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ ...)(٢) الآية. يدلّ على هذا قوله : (فَنَذَرُ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا) يعني : الكفّار الذين لا يخافون البعث.
(١٢) (وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ) يعني : الكافر (الضُّرُّ) المرض والبلاء (دَعانا لِجَنْبِهِ) أي : مضطجعا (أَوْ قاعِداً أَوْ قائِماً فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ) طاغيا على ترك الشّكر (كَأَنْ لَمْ يَدْعُنا إِلى ضُرٍّ مَسَّهُ) لنسيانه ما دعا الله فيه ، وما صنع الله به (كَذلِكَ زُيِّنَ) كما زيّن لهذا الكافر الدّعاء عند البلاء ، والإعراض عند الرّخاء (زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ) عملهم ، وهم الذين أسرفوا على أنفسهم ، إذ عبدوا الوثن.
(١٣) (وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ) يخوّف كفار مكّة بمثل عذاب الأمم الخالية (وَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا) لأنّ الله طبع على قلوبهم جزاء لهم على كفرهم (كَذلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ) نفعل بمن كذّب بمحمّد كما فعلنا بمن قبلهم جزاء لكفرهم.
__________________
(١) وهذا قول ابن جريج. أخرجه ابن جرير ١١ / ٨٩.
(٢) سورة الأنفال : الآية ٣٢.
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4414_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
