قُلْ أَبِاللهِ وَآياتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ (٦٥) لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طائِفَةً بِأَنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ (٦٦) الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ (٦٧) وَعَدَ اللهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْكُفَّارَ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللهُ وَلَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ (٦٨) كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوالاً وَأَوْلاداً فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلاقِهِمْ وَخُضْتُمْ
____________________________________
فأخبر رسول الله صلىاللهعليهوسلم بذلك ، فجاء هذا القائل ليعتذر ، فوجد القرآن قد سبقه ، فقال : يا رسول الله ، إنما كنّا نخوض ونلعب ، ونتحدّث بحديث الرّكب نقطع به عنا الطريق ، وهو معنى قوله : (إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ) أي : في الباطل من الكلام ، كما يخوض الرّكب ، فقال له رسول الله صلىاللهعليهوسلم : (أَبِاللهِ وَآياتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ).
(٦٦) (لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ) أي : ظهر كفركم بعد إظهاركم الإيمان (إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طائِفَةً) وذلك أنّهم كانوا ثلاثة نفر ، فهزئ اثنان وضحك واحد ، وهو المعفوّ عنه ، فلمّا نزلت هذه الآية برىء من النّفاق.
(٦٧) (الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ) على دين بعض (يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ) بالكفر بمحمد صلىاللهعليهوسلم (وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ) عن اتّباعه (وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ) عن النّفقة في سبيل الله (نَسُوا اللهَ فَنَسِيَهُمْ) تركوا أمر الله ، فتركهم من كلّ خير وخذلهم (إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ) الخارجون عمّا أمر الله.
(٦٨) (وَعَدَ اللهُ الْمُنافِقِينَ ...) الآية ظاهرة ، ثمّ خاطبهم فقال :
(٦٩) (كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ) أي : فعلتم كأفعال الذين من قبلكم (فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ) رضوا بنصيبهم من الدّنيا ، ففعلتم أنتم أيضا مثل ما فعلوا (وَخُضْتُمْ) في الطّعن
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4414_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
