أَوْ بِأَيْدِينا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ (٥٢) قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْماً فاسِقِينَ (٥٣) وَما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ إِلاَّ أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللهِ وَبِرَسُولِهِ وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلاَّ وَهُمْ كُسالى وَلا يُنْفِقُونَ إِلاَّ وَهُمْ كارِهُونَ (٥٤) فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ (٥٥) وَيَحْلِفُونَ بِاللهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَما هُمْ مِنْكُمْ وَلكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ (٥٦) لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغاراتٍ أَوْ مُدَّخَلاً لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ (٥٧)
____________________________________
من السّماء (أَوْ بِأَيْدِينا) يأذن لنا في قتلكم فنقتلكم (فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ) فانتظروا مواعيد الشّيطان ، إنّا منتظرون مواعيد الله من إظهار دينه وهلاك من خالفه ، ثمّ ذكر في الآية الثّانية والثّالثة أنّه لا يقبل منهم ما أنفقوا في الجهاد ، لأنّ منهم من قال لرسول الله صلىاللهعليهوسلم : اقعد وأعينك بمالي ، فأخبر الله تعالى أنّه لا يقبل ذلك ؛ فعلوه طائعين أو مكرهين ، وبيّن أنّ المانع لقبول ذلك كفرهم بالله ورسوله ، وكسلهم في الصّلاة ؛ لأنّهم لا يرجون لها ثوابا ، وكراهتهم الإنفاق في سبيل الله ؛ لأنّهم يعدّونه مغرما.
(٥٤) (فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ) لا تستحسن ما أنعمنا عليهم من الأموال الكثيرة والأولاد (إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا) يعني : بالمصائب فيها ، فهي لهم عذاب ، وللمؤمن أجر (وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ) وتخرج أرواحهم (وَهُمْ) على الكفر.
(٥٥) (وَيَحْلِفُونَ بِاللهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ) أي : إنّهم مؤمنون ، وليسوا مؤمنين (وَلكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ) يخافون فيحلفون تقيّة لكم.
(٥٧) (لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً) مهربا (أَوْ مَغاراتٍ) سراديب (أَوْ مُدَّخَلاً) وجها يدخلونه (لَوَلَّوْا إِلَيْهِ) لرجعوا إليه (وَهُمْ يَجْمَحُونَ) يسرعون إسراعا لا يردّ وجوههم شيء ، أي : لو أمكنهم الفرار من بين المسلمين بأيّ وجه كان لفرّوا ، ولم يقيموا بينهم.
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4414_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
