شاهِدِينَ عَلى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خالِدُونَ (١٧) إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللهِ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللهَ فَعَسى أُولئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ (١٨) أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجاهَدَ فِي سَبِيلِ اللهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللهِ وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (١٩)
____________________________________
حين عيّر بالكفر لمّا أسر ، فقال : إنّا لنعمر المسجد الحرام ، ونحجب الكعبة ، ونسقي الحاجّ ، فردّ الله ذلك عليه بقوله : (ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللهِ) بدخوله والتعوّذ (١) فيه ؛ لأنّهم ممنوعون عن ذلك (شاهِدِينَ عَلى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ) بسجودهم للأصنام واتّخاذها آلهة. (أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ) لأنّ كفرهم أذهب ثوابها.
(١٨) (إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللهِ) بزيارتها والقعود فيها (مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ) والمعنى : إنّ من كان بهذه الصّفة فهو من أهل عمارة المسجد (وَلَمْ يَخْشَ) في باب الدّين (إِلَّا اللهَ فَعَسى أُولئِكَ) أي : فأولئك هم المهتدون والمتمسكون بطاعة الله التي تؤدّي إلى الجنّة.
(١٩) (أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِ) قال المشركون : عمارة بيت الله ، وقيام على السّقاية خير من الإيمان والجهاد ، فأنزل الله تعالى هذه الآية (٢). وسقاية الحاج : سقيهم الشّراب في الموسم ، وقوله : (وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ) يريد : تجميره وتخليقه (كَمَنْ آمَنَ) أي : كإيمان من آمن (بِاللهِ)؟ (لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللهِ) في الفضل (وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) يعني : الذين زعموا أنّهم أهل العمارة سمّاهم ظالمين بشركهم.
__________________
(١) في ظ : والقعود فيه.
(٢) وهذا قول ابن عباس. أخرجه ابن جرير ١٠ / ٥٩.
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4414_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
