أَنَّ اللهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذابٍ أَلِيمٍ (٣) إِلاَّ الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئاً وَلَمْ يُظاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَداً فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (٤)
____________________________________
والأصغر العمرة (أَنَّ اللهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ) أمر الله رسوله صلىاللهعليهوسلم أن يعلم مشركي العرب في يوم الحجّ الأكبر ببراءته من عهودهم ، فبعث عليّا رضي الله عنه حيث قرأ صدر براءة عليهم يوم النّحر (١) ، ثمّ خاطب المشركين ، فقال : (فَإِنْ تُبْتُمْ) رجعتم عن الشّرك (فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ) من الإقامة عليه (وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ) عن الإيمان (فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللهِ) لا تفوتونه بأنفسكم عن العذاب ، ثمّ أوعدهم بعذاب الآخرة فقال : (وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذابٍ أَلِيمٍ) ثمّ استثنى قوما من براءة العهود ، فقال :
(٤) (إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ) من شروط العهد (شَيْئاً) وهم بنو ضمرة وبنو كنانة (وَلَمْ يُظاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَداً) لم يعاونوا عليكم عدوّا (فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلى مُدَّتِهِمْ) إلى انقضاء مدّتهم ، وكان قد بقي لهم من مدّتهم تسعة أشهر ، فأمر النبيّ صلىاللهعليهوسلم بإتمامها لهم (إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ) من اتّقاه بطاعته.
__________________
(١) عن أبي هريرة قال : كنت مع عليّ بن أبي طالب حين بعثه رسول الله صلىاللهعليهوسلم إلى أهل مكة ببراءة. قال : ما كنتم تنادون؟ قال : كنا ننادي أنّه لا يدخل الجنّة إلّا نفس مؤمنة ، ولا يطوف بالبيت عريان ، ومن كان بينه وبين رسول الله صلىاللهعليهوسلم عهد فأجله وأمده إلى أربعة أشهر ، فإذا مضت الأربعة أشهر فإنّ الله بريء من المشركين ورسوله ، ولا يحج بعد العام مشرك ، وكنت أنادي حتى صحل صوتي. أخرجه البخاري في التفسير ٨ / ٣٢٠ ، ومسلم في الحج برقم ١٣٤٧ ؛ وأبو داود في الحج برقم ١٩٤٦ ؛ والنسائي في تفسيره ١ / ٥٣٥ ؛ وأحمد ٢ / ٢٩٩ ؛ والحاكم ٢ / ٣٣١.
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4414_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
