لاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعادِ وَلكِنْ لِيَقْضِيَ اللهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولاً لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ (٤٢) إِذْ يُرِيكَهُمُ اللهُ فِي مَنامِكَ قَلِيلاً وَلَوْ أَراكَهُمْ كَثِيراً لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَلكِنَّ اللهَ سَلَّمَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ (٤٣) وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلاً وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولاً وَإِلَى اللهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (٤٤)
____________________________________
(لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعادِ) لتأخّرتم فنقضتم الميعاد لكثرتهم وقلّتكم (وَلكِنْ) جمعكم الله من غير ميعاد (لِيَقْضِيَ اللهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولاً) في علمه وحكمه من نصر النبيّ صلىاللهعليهوسلم والمؤمنين. (لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ) أي : فعل ذلك ليضلّ ويكفر من كفر من بعد حجّة قامت عليه ، وقطعت عذره ، ويؤمن من آمن على مثل ذلك ، وأراد بالبيّنة نصرة المؤمنين مع قلّتهم على ذلك الجمع الكثير مع كثرتهم وشوكتهم (وَإِنَّ اللهَ لَسَمِيعٌ) لدعائكم (عَلِيمٌ) بنيّاتكم.
(٤٣) (إِذْ يُرِيكَهُمُ اللهُ فِي مَنامِكَ) عينك ، وهو موضع النّوم (قَلِيلاً) لتحتقروهم وتجترءوا عليهم (وَلَوْ أَراكَهُمْ كَثِيراً لَفَشِلْتُمْ) لجبنتم ولتأخّرتم عن حربهم (وَلَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ) واختلفت كلمتكم (وَلكِنَّ اللهَ سَلَّمَ) عصمكم وسلّمكم من المخالفة فيما بينكم (إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ) علم ما في صدوركم من اليقين ، ثمّ خاطب المؤمنين جميعا بهذا المعنى فقال :
(٤٤) (وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلاً) قال ابن مسعود (١) : لقد قلّلوا في أعيننا يوم بدر حتى قلت لرجل إلى جنبي : تراهم سبعين؟ قال : أراهم مائة ، وأسرنا رجلا فقلنا : كم كنتم؟ قال : ألفا. (وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ) ليجترءوا عليكم ولا يرجعوا عن قتالكم (لِيَقْضِيَ اللهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولاً) في علمه بنصر الإسلام وأهله ، وذلّ الشّرك وأهله (وَإِلَى اللهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ) وبعد هذا إليّ مصيركم ، فأكرم أوليائي ، وأعاقب أعدائي.
__________________
(١) أخرجه ابن جرير ١٠ / ١٣.
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4414_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
