يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (٢٤) وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقابِ (٢٥) وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآواكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٢٦) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللهَ وَالرَّسُولَ
____________________________________
يُحْيِيكُمْ) يعني : الجهاد ؛ لأنّ به يحيا أمرهم ويقوى ، ولأنّه سبب الشّهادة ، والشّهداء أحياء عند ربهم ، ولأنّه سبب للحياة الدّائمة في الجنّة (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ) يحول بين الإنسان وقلبه ، فلا يستطيع أن يؤمن إلّا بإذنه ، ولا أن يكفر ، فالقلوب بيد الله تعالى يقلّبها كيف يشاء (وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) للجزاء على الأعمال.
(٢٥) (وَاتَّقُوا فِتْنَةً ...) الآية. أمر الله تعالى المؤمنين ألا يقرّوا المنكر بين أظهرهم ، فيعمّهم الله بالعذاب ، والفتنة هاهنا : إقرار المنكر ، وترك التّغيير له ، وقوله : (لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً) أي : تصيب الظّالم والمظلوم ، ولا تكون للظّلمة وحدهم خاصّة ، ولكنّها عامّة ، والتّقدير : واتّقوا فتنة ، إن لا تتقوها لا تصيب الذين ظلموا منكم خاصّة ، أي : لا تقع بالظّالمين دون غيرهم ، ولكنها تقع بالصّالحين والطّالحين (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقابِ) حثّ على لزوم الاستقامة خوفا من الفتنة ، ومن عقاب الله بالمعصية فيها.
(٢٦) (وَاذْكُرُوا) يعني : المهاجرين (إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ) يعني : حين كانوا بمكّة في عنفوان الإسلام قبل أن يكملوا أربعين (مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ) يعني : أرض مكّة (تَخافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ) المشركون من العرب لو خرجتم منها (فَآواكُمْ) جعل لكم مأوى ترجعون إليه ، وضمّكم إلى الأنصار (وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ) يوم بدر بالملائكة (وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ) يعني : الغنائم أحلّها لكم (لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) كي تطيعوا.
(٢٧) (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللهَ) بترك فرائضه (وَالرَّسُولَ) بترك سنّته
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4414_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
