قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا إِلاَّ ما شاءَ اللهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (١٨٨) هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها لِيَسْكُنَ إِلَيْها فَلَمَّا تَغَشَّاها حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللهَ رَبَّهُما لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (١٨٩)
____________________________________
(١٨٨) (قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ...) الآية. إنّ أهل مكة قالوا : يا محمّد ، ألا يخبرك ربّك بالسّعر الرّخيص ، قبل أن يغلو ، فنشتري من الرّخيص لنربح عليه؟ وبالأرض التي تريد أن تجدب فنرتحل عنها؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية (١) ، ومعنى قوله : (لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً) أي : اجتلاب نفع بأن أربح ، (وَلا ضَرًّا) دفع ضرّ بأن أرتحل من الأرض التي تريد أن تجدب (إِلَّا ما شاءَ اللهُ) أن أملكه بتمليكه (وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ) ما يكون قبل أن يكون (لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ) لادّخرت في زمان الخصب لزمن الجدب (وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ) وما أصابني الضرّ والفقر (إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ) لمن يصدّق ما جئت به (وَبَشِيرٌ) لمن اتّبعني وآمن بي.
(١٨٩) (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ) يعني : آدم (وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها) حوّاء. خلقها من ضلعه (لِيَسْكُنَ إِلَيْها) ليأنس بها ، فيأوي إليها (فَلَمَّا تَغَشَّاها) جامعها (حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً) يعني : النّطفة والمنيّ (فَمَرَّتْ بِهِ) استمرّت بذلك الحمل الخفيف ، وقامت وقعدت ، ولم يثقلها (فَلَمَّا أَثْقَلَتْ) صار إلى حال الثّقل ودنت ولادتها (دَعَوَا اللهَ رَبَّهُما) آدم وحواء (لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحاً) بشرا سويّا مثلنا (لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ) وذلك أنّ إبليس أتاها في غير صورته التي عرفته ، وقال لها : ما الذي في بطنك؟ قالت : ما أدري. قال : إنّي أخاف أن يكون بهيمة ، أو كلبا ، أو خنزيرا ، وذكرت ذلك لآدم ، فلم يزالا في همّ من ذلك ، ثمّ أتاها وقال : إن سألت الله أن يجعله خلقا سويّا مثلك أتسمّينه عبد الحارث؟ وكان إبليس في الملائكة الحارث ، ولم يزل بها حتى غرّها ، فلمّا ولدت ولدا سويّ
__________________
(١) وهذا قول الكلبي ، ذكره المؤلف في الأسباب ص ٢٦٣.
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4414_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
