بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا إِنْ هِيَ إِلاَّ فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِها مَنْ تَشاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشاءُ أَنْتَ وَلِيُّنا فَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغافِرِينَ (١٥٥) وَاكْتُبْ لَنا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ قالَ عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ (١٥٦) الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ
____________________________________
بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا) وإنّما أهلكوا لمسألتهم الرّؤية (إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ) أي : تلك الفتنة التي وقع فيها السّفهاء لم تكن إلّا فتنتك ، أي : اختبارك وابتلاؤك أضللت بها قوما فافتتنوا ، وعصمت آخرين وهذا معنى قوله : (تُضِلُّ بِها مَنْ تَشاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشاءُ).
(١٥٦) (وَاكْتُبْ لَنا) أوجب لنا (فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ) أي : اقبل وفادتنا ، وردّنا بالمغفرة والرّحمة (إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ) تبنا ورجعنا إليك بالتّوبة (قالَ عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ) آخذ به من أشاء على الذّنب اليسير (وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ) يعني : إنّ رحمته في الدّنيا وسعت البرّ والفاجر ، وهي في الآخرة للمؤمنين خاصّة ، وهذا معنى قوله : (فَسَأَكْتُبُها) فسأوجبها في الآخرة (لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ) يريد : أمّة محمد صلىاللهعليهوسلم (وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ) صدقات الأموال عند محلها (وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ) يصدّقون بما أنزل على محمد والنّبيّين.
(١٥٧) (الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَ) وهو الذي لا يكتب ولا يقرأ ، وكانت هذه الخلّة مؤكّدة لمعجزته في القرآن (الَّذِي يَجِدُونَهُ) بنعته وصفته (مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ) بالتّوحيد وشرائع الإسلام (وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ) عبادة الأوثان وما لا يعرف في شريعة (وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ) يعني : ما حرّم عليهم في التّوراة من لحوم الإبل ، وشحوم الضّأن (وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4414_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
