وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللهُ لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٤٣) وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنا ما وَعَدَنا رَبُّنا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (٤٤) الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ وَيَبْغُونَها عِوَجاً وَهُمْ بِالْآخِرَةِ كافِرُونَ (٤٥) وَبَيْنَهُما حِجابٌ وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيماهُمْ وَنادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ (٤٦) وَإِذا صُرِفَتْ أَبْصارُهُمْ تِلْقاءَ أَصْحابِ النَّارِ قالُوا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٤٧)
____________________________________
(وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللهُ) فحين رأوا ما وعدهم الرّسل عيانا قالوا : (لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ) قيل لهم : هذه تلكم الجنّة التي وعدتم (أُورِثْتُمُوها) أورثتم منازل أهل النّار فيها لو عملوا بطاعة الله (بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) توحّدون الله وتطيعونه.
(٤٤) (وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنا ما وَعَدَنا رَبُّنا) في الدّنيا من الثّواب (حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ) من العذاب (حَقًّا)؟ وهذا سؤال تعيير وتقرير ، فأجاب أهل النّار و (قالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ) نادى مناد وسطهم نداء يسمع الفريقين ، وهو صاحب الصّور (أَنْ لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الظَّالِمِينَ).
(٤٥) (الَّذِينَ يَصُدُّونَ) يمنعون (عَنْ سَبِيلِ اللهِ) دين الله وطاعته (وَيَبْغُونَها عِوَجاً) ويطلبونها بالصّلاة لغير الله ، وتعظيم ما لم يعظّمه الله.
(٤٦) (وَبَيْنَهُما) بين أهل الجنّة وبين أهل النّار (حِجابٌ) حاجز ، وهو سور الأعراف (وَعَلَى الْأَعْرافِ) يريد : سور الجنّة (رِجالٌ) وهم الذين استوت حسناتهم وسيئاتهم (يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ) يعرفون أهل الجنّة ببياض الوجوه ، وأهل النّار بسوادها ، وذلك لأنّ موضعهم عال مرتفع ، فهم يرون الفريقين (وَنادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ) إذا نظروا إلى الجنّة سلّموا على أهلها (لَمْ يَدْخُلُوها) يعني : أصحاب الأعراف لم يدخلوا الجنّة (وَهُمْ يَطْمَعُونَ) في دخولها.
(٤٧) (وَإِذا صُرِفَتْ أَبْصارُهُمْ تِلْقاءَ أَصْحابِ النَّارِ) أي : جهة لقائهم.
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4414_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
