إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ (٤٠) لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ وَكَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ (٤١) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَها أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (٤٢) وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا
____________________________________
(٤٠) (إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا) بحججنا التي تدلّ على توحيد الله ، ونبوّة الأنبياء (وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها) ترفّعوا عن الإيمان بها والانقياد لأحكامها (لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ) لا تصعد أرواحهم ، ولا أعمالهم ، ولا شيء ممّا يريدون الله به إلى السّماء (وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ) يدخل (الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ) ثقب الإبرة. يعني : أبدا (وَكَذلِكَ) وكما وصفنا (نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ) أي : المكذّبين بآيات الله ، ثمّ أخبر عن إحاطة النّار بهم من كلّ جانب ، فقال :
(٤١) (لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ) يعني : لهم منها غطاء ، ووطاء ، وفراش ولحاف (وَكَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ) يعني : الذين أشركوا بالله.
(٤٢) (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها) أي : إلّا ما تطيقه ولا تعجز عنه ، والمعنى : لا نكلّف نفسا منهم إلّا وسعها ، ثمّ أخبر بباقي الآية عن مآلهم.
(٤٣) (وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍ) أذهبنا الأحقاد التي كانت لبعضهم على بعض في دار الدّنيا (تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ) من تحت منازلهم وقصورهم ، فإذا استقرّوا في منازلهم (قالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا) أي : هدانا لما صيّرنا إلى هذا الثّواب من العمل الذي أدّى إليه ، وأقرّوا أنّ المهتدي من هدى الله (١) بقوله :
__________________
(١) أخرج ابن جرير ٨ / ١٨٤ عن أبي سعيد الخدري قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «كلّ أهل النّار يرى منزله من الجنّة فيقولون : لو هدانا الله ، فتكون عليهم حسرة ، وكلّ أهل الجنّة يرى منزله من النار ، فيقولون : لو لا أن هدانا الله ، فهذا شكرهم».
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4414_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
