وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلاً وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ (٩) وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ (١٠) قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (١١) قُلْ لِمَنْ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قُلْ لِلَّهِ كَتَبَ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (١٢) وَلَهُ ما سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (١٣)
____________________________________
(٩) (وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً) أي : ولو جعلنا الرّسول الذي ينزل عليهم ليشهدوا له بالرّسالة ملكا كما يطلبون (لَجَعَلْناهُ رَجُلاً) لأنّهم لا يستطيعون أن يروا الملك في صورته ، لأنّ أعين الخلق تحار عن رؤية الملائكة ، ولذلك كان جبريل عليهالسلام يأتي رسول الله صلىاللهعليهوسلم في صورة دحية الكلبيّ (وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ) ولخلطنا عليهم ما يخلطون على أنفسهم حتى يشكّوا فلا يدروا أملك هو أم آدميّ ، أي : فإنّما طلبوا حال لبس لا حال بيان ، ثمّ عزّى الله نبيّه عليهالسلام بقوله :
(١٠) (وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ) وكذّبوا ونسبوا إلى السّحر (فَحاقَ) فحلّ ونزل (بِالَّذِينَ سَخِرُوا) من الرّسل (ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ) من العذاب وينكرون وقوعه.
(١١) (قُلْ) لهم يا محمّد : (سِيرُوا فِي الْأَرْضِ) سافروا في الأرض (ثُمَّ انْظُرُوا) فاعتبروا (كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ) مكذّبي الرّسل. يعني : إذا سافروا رأوا آثار الأمم الخالية المهلكة ، يحذّرهم مثل ما وقع بهم.
(١٢) (قُلْ لِمَنْ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) فإن أجابوك وإلّا (قُلْ لِلَّهِ كَتَبَ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ) أوجب على نفسه الرّحمة ، وهذا تلطّف في الاستدعاء إلى الإنابة (لَيَجْمَعَنَّكُمْ) أي : والله ليجمعنّكم (إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ) أي : ليضمنّكم إلى هذا اليوم الذي أنكرتموه ، وليجمعنّ بينكم وبينه ، ثمّ ابتدأ فقال : (الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ) أهلكوها بالشّرك (فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ).
(١٣) (وَلَهُ ما سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهارِ) أي : ما حلّ فيهما ، واشتملا عليه. يعني : جميع المخلوقات.
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4414_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
