بِما كَسَبا نَكالاً مِنَ اللهِ وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٣٨) فَمَنْ تابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣٩) أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَاللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٤٠) يا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هذا فَخُذُوهُ
____________________________________
كَسَبا) أي : بجزاء فعلهما (نَكالاً) عقوبة (مِنَ اللهِ وَاللهُ عَزِيزٌ) في انتقامه (حَكِيمٌ) فيما أوجب من القطع.
(٣٩) (فَمَنْ تابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ) النّاس (وَأَصْلَحَ) العمل بعد السّرقة (فَإِنَّ اللهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ) يعود عليه بالرّحمة.
(٤٠) (أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ) على الذّنب الصّغير (وَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ) الذّنب العظيم.
(٤١) (يا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ) إذ كنت موعود النّصر عليهم ، وهم المنافقون ، وبان لهم ذلك بقوله : (مِنَ الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هادُوا سَمَّاعُونَ) أي : فريق سمّاعون (لِلْكَذِبِ) يسمعون منك ليكذبوا عليك ، فيقولون : سمعنا منه كذا وكذا لما لم يسمعوا (سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ) أي : هم عيون لأولئك الغيّب ينقلون إليهم أخبارك (يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ) من بعد أن وضعه الله مواضعه. يعني : آية الرّجم. (يَقُولُونَ : إِنْ أُوتِيتُمْ هذا فَخُذُوهُ) يعني : يهود خيبر بالجلد ، وهم الذين ذكروا في قوله : (لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ) وذلك أنّهم بعثوا إلى قريظة ليستفتوا محمدا صلىاللهعليهوسلم في الزّانيين المحصنين ، وقالوا لهم : إن أفتى بالجلد فاقبلوا ، وإن أفتى بالرّجم فلا تقبلوا (١) ، فذلك قوله : (إِنْ أُوتِيتُمْ هذا) يعني : الجلد (فَخُذُوهُ)
__________________
(١) انظر : تفسير ابن جرير ٦ / ٢٣٧ ؛ وصحيح مسلم رقم ١٧٠٠ ؛ وتفسير النسائي ١ / ٤٣٧.
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4414_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
