فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣) يَسْئَلُونَكَ ما ذا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ سَرِيعُ الْحِسابِ (٤) الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ وَلا مُتَّخِذِي أَخْدانٍ
____________________________________
ممّا ذكر في هذه الآية (فِي مَخْمَصَةٍ) مجاعة (غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ) غير متعرّض لمعصية ، وهو أن يأكل فوق الشّبع ، أو يكون عاصيا بسفره (فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ) له ما أكل ممّا حرّم عليه (رَحِيمٌ) بأوليائه حيث رخّص لهم.
(٤) (يَسْئَلُونَكَ ما ذا أُحِلَّ لَهُمْ) سأل عديّ بن حاتم رسول الله صلىاللهعليهوسلم فقال : إنّا نصيد بالكلاب والبزاة ، وقد حرّم الله الميتة ، فما ذا يحلّ لنا منها؟ فنزلت هذه الآية (١). (قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ) يعني : ما تستطيبه العرب ، وهذا هو الأصل في التّحليل ، فكلّ حيوان استطابته العرب ، كالضّباب ، واليرابيع ، والأرانب فهو حلال ، وما استخبثته العرب فهو حرام (وَما عَلَّمْتُمْ) يعني : وصيد ما علّمتم (مِنَ الْجَوارِحِ) وهي الكواسب من الطّير والكلاب والسّباع (مُكَلِّبِينَ) معلّمين إيّاها الصّيد (تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللهُ) تؤدبوهنّ لطلب الصّيد (فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ) هذه الجوارح وإن قتلن إذا لم يأكلن منه ، فإذا أكلن فالظّاهر أنّه حرام (وَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ) عند إرسال الجوارح.
(٥) (الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ) التي سألتم عنها (وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ) وهو اسم لجميع ما يؤكل (حِلٌّ لَكُمْ وَطَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ) أي : حلّ لكم أن تطعموهم (وَالْمُحْصَناتُ) العفائف (مِنَ الْمُؤْمِناتِ وَالْمُحْصَناتُ) الحرائر (مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ) من أهل الكتاب (إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَ) يعني : مهورهنّ (مُحْصِنِينَ) متزوّجين (غَيْرَ مُسافِحِينَ) معالنين بالزّنا (وَلا مُتَّخِذِي أَخْدانٍ) مسرّين بالزّنا بهنّ
__________________
(١) أخرجه أحمد في المسند ٤ / ٢٥٧.
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4414_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
