شَدِيدُ الْعِقابِ (٢) حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَما أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ ما ذَكَّيْتُمْ وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ ذلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً فَمَنِ اضْطُرَّ
____________________________________
شَدِيدُ الْعِقابِ) إذا عاقب.
(٣) (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ) سبق تفسير هذه الآية في سورة البقرة (١) ، إلى قوله : (وَالْمُنْخَنِقَةُ) وهي التي تختنق فتموت بأيّ وجه كان (وَالْمَوْقُوذَةُ) المقتولة ضربا (وَالْمُتَرَدِّيَةُ) التي تقع من أعلى إلى أسفل فتموت (وَالنَّطِيحَةُ) التي قتلت نطحا (وَما أَكَلَ) منه (السَّبُعُ) فالباقي منه حرام ، ثمّ استثنى ما يدرك ذكاته من جميع هذه المحرّمات فقال : (إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ) أي : إلّا ما ذبحتم (وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ) أي : على اسم الأصنام فهو حرام (وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ) تطلبوا على ما قسم لكم من الخير والشّرّ من الأزلام : القداح التي كان أهل الجاهليّة يجيلونها إذا أرادوا أمرا (ذلِكُمْ) أي : الاستقسام من الأزلام (فِسْقٌ) خروج عن الحلال إلى الحرام (الْيَوْمَ) يعني : يوم عرفة عام حجّ رسول الله صلىاللهعليهوسلم بعد الفتح (٢). (يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا) أن ترتدّوا راجعين إلى دينهم (فَلا تَخْشَوْهُمْ) في مظاهرة محمد ، واتّباع دينه (وَاخْشَوْنِ) في عبادة الأوثان. (الْيَوْمَ) يعني : يوم عرفة (أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) أحكام دينكم ، فلم ينزل بعد هذه الآية حلال ولا حرام (وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي) يعني : بدخول مكّة آمنين كما وعدتكم (فَمَنِ اضْطُرَّ) إلى ما حرّم
__________________
(١) انظر ص ١٤٥.
(٢) أخرج البخاري وغيره عن طارق بن شهاب : قالت اليهود لعمر : إنّكم لتقرءون آية لو نزلت فينا لاتخذناها عيدا ، فقال عمر : إني لأعلم حيث أنزلت ، وأين أنزلت ، وأين رسول الله صلىاللهعليهوسلم حين أنزلت ، يوم عرفة ، وإنا والله بعرفة ؛ (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ). فتح الباري : ٨ / ٢٧٠ ؛ ومسلم برقم ٣٠١٧ ؛ والنسائي في تفسيره ١ / ٤٢٦ ؛ والترمذي. العارضة ١١ / ١٧١.
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4414_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
