شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّباعَ الظَّنِّ وَما قَتَلُوهُ يَقِيناً (١٥٧) بَلْ رَفَعَهُ اللهُ إِلَيْهِ وَكانَ اللهُ عَزِيزاً حَكِيماً (١٥٨) وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً (١٥٩) فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللهِ كَثِيراً (١٦٠)
____________________________________
شُبِّهَ لَهُمْ) أي : ألقي لهم شبه عيسى على غيره حتى ظنّوه لمّا رأوه أنّه المسيح (وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ) أي : في قتله ، وذلك أنّهم لمّا قتلوا الشّخص المشبّه به كان الشّبه ألقي على وجهه ، ولم يلق على جسده شبه جسد عيسى ، فلمّا قتلوه ونظروا إليه قالوا : الوجه وجه عيسى ، والجسد جسد غيره ، فاختلفوا ، فقال بعضهم : هذا عيسى ، وقال بعضهم : ليس بعيسى ، وهذا معنى قوله : (لَفِي شَكٍّ مِنْهُ) أي : من قتله (ما لَهُمْ بِهِ) بعيسى (مِنْ عِلْمٍ) قتل أو لم يقتل (إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِ) لكنّهم يتّبعون الظّنّ (وَما قَتَلُوهُ يَقِيناً) وما قتلوا المسيح على يقين من أنّه المسيح.
(١٥٨) (بَلْ رَفَعَهُ اللهُ إِلَيْهِ) أي : إلى الموضع الذي لا يجري لأحد سوى الله فيه حكم ، وكان رفعه إلى ذلك الموضع رفعا إليه ؛ لأنّه رفع عن أن يجري عليه حكم أحد من العباد (وَكانَ اللهُ عَزِيزاً) في اقتداره على نجاة من يشاء من عباده (حَكِيماً) في تدبيره في النّجاة.
(١٥٩) (وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ) أي : ما من أهل الكتاب أحد إلّا ليؤمننّ بعيسى (قَبْلَ مَوْتِهِ) إذا عاين الملك ، ولا ينفعه حينئذ إيمانه ، ولا يموت يهوديّ حتى يؤمن بعيسى (وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً) على أن قد بلّغ الرّسالة ، وأقرّ بالعبوديّة على نفسه.
(١٦٠) (فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا ...) الآية. عاقب الله اليهود على ظلمهم وبغيهم بتحريم أشياء عليهم ، وهي ما ذكر في قوله : (وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ ...)(١) الآية ، ثمّ استثنى مؤمنيهم فقال :
__________________
(١) سورة الأنعام : الآية ١٤٦.
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4414_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
