مِنَ اللهِ قالُوا أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ وَإِنْ كانَ لِلْكافِرِينَ نَصِيبٌ قالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَاللهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلَنْ يَجْعَلَ اللهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً (١٤١) إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى يُراؤُنَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللهَ إِلاَّ قَلِيلاً (١٤٢) مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ لا إِلى هؤُلاءِ وَلا إِلى هؤُلاءِ
____________________________________
مِنَ اللهِ) ظهور على اليهود (قالُوا أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ) فأعطونا من الغنيمة (وَإِنْ كانَ لِلْكافِرِينَ نَصِيبٌ) من الظّفر على المسلمين (قالُوا) لهم : (أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ) [نغلب] (عَلَيْكُمْ) نمنعكم عن الدّخول في جملة المؤمنين (وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) بتخذيلهم عنكم ، ومراسلتنا إيّاكم بأخبارهم (فَاللهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ) يعني : بين المؤمنين والمنافقين (يَوْمَ الْقِيامَةِ) يعني : أنّه أخّر عقابهم إلى ذلك اليوم ، ورفع عنهم السّيف [في الدّنيا](١) ، (وَلَنْ يَجْعَلَ اللهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً) أي : حجّة يوم القيامة ، ؛ لأنّه يفردهم بالنّعيم ، وما لا يشاركونهم فيه من الكرامات بخلاف الدّنيا.
(١٤٢) (إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللهَ) أي : يعملون عمل المخادع بما يظهرونه ، ويبطنون خلافه. (وَهُوَ خادِعُهُمْ) مجازيهم جزاء خداعهم ، وذلك أنّهم يعطون نورا كما يعطى المؤمنون ، فإذا مضوا قليلا أطفئ نورهم ، وبقوا في الظّلمة (وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ) مع النّاس (قامُوا كُسالى) متثاقلين (يُراؤُنَ النَّاسَ) ليرى ذلك النّاس ، لا لاتّباع أمر الله. يعني : ليراهم النّاس مصلّين لا يريدون وجه الله (وَلا يَذْكُرُونَ اللهَ إِلَّا قَلِيلاً) لأنّهم يعملونه رياء وسمعة ، ولو أرادوا به وجه الله لكان كثيرا.
(١٤٣) (مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ) مردّدين بين الكفر والإيمان ، ليسوا بمؤمنين مخلصين ، ولا مشركين مصرّحين بالشّرك (لا إِلى هؤُلاءِ وَلا إِلى هؤُلاءِ) لا من الأنصار ، ولا من
__________________
(١) زيادة من ظ.
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4414_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
