مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ (١٤٣) وَما مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللهُ الشَّاكِرِينَ (١٤٤) وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاَّ بِإِذْنِ اللهِ كِتاباً مُؤَجَّلاً وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْيا
____________________________________
ولنفعلنّ ، ثمّ انهزموا يوم أحد ، فاستحقّوا العقاب (١) ، وقوله : (مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ) أي : من قبل يوم أحد (فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ) رأيتم ما كنتم تتمنّون من الموت ، أي : رأيتم أسبابه [ولم تثبتوا مع نبيّكم. نزلت في معاتبة الرسول إياهم ، فقالوا : بلغنا أنّك قد قتلت لذلك انهزمنا. (وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ)(٢)] وأنتم بصراء تتأمّلون الحال في ذلك كيف هي ، فلم انهزمتم؟
(١٤٤) (وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ) أي : يموت كما ماتت الرّسل قبله (أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ) ارتددتم كفّارا بعد إيمانكم ، وذلك لمّا نعي رسول الله صلىاللهعليهوسلم يوم أحد وأشيع أنّه قد قتل قال ناس من أهل النّفاق للمؤمنين : إن كان محمد قد قتل فالحقوا بدينكم الأوّل ، فأنزل الله تعالى هذه الآية (٣). (وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللهَ شَيْئاً) أي : فإنما يضرّ نفسه باستحقاق العذاب (وَسَيَجْزِي اللهُ) بما يستحقون من الثّواب (الشَّاكِرِينَ) الطّائعين لله من المهاجرين والأنصار ، ثمّ عاتب المنهزمين بقوله :
(١٤٥) (وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ) أي : ما كانت نفس لتموت (إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ) بقضائه وقدره ، كتب الله ذلك (كِتاباً مُؤَجَّلاً) إلى أجله الذي قدّر له ، فلم انهزمتم؟ والهزيمة لا تزيد في الحياة. (وَمَنْ يُرِدْ) بعمله وطاعته (ثَوابَ الدُّنْيا) زينتها
__________________
(١) أخرجه ابن أبي حاتم عن ابن عباس في تفسير آل عمران ص ٥٧٧ ؛ من طريق العوفي ، وهو ضعيف ، وأخرجه ابن جرير ٤ / ١١١ عن الحسن ، ورجاله ثقات.
(٢) زيادة من ظ.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسير آل عمران ص ٥٨٢ ؛ وابن جرير ٤ / ١١٣ عن ابن إسحاق بسند حسن.
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4414_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
