وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١٣٩) إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ وَاللهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (١٤٠) وَلِيُمَحِّصَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ (١٤١) أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ (١٤٢) وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ
____________________________________
أي : على ما فاتكم من الغنيمة (وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ) أي : لكم تكون العاقبة بالنّصر والظّفر (إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) أي : إنّ الإيمان يوجب ما ذكر من ترك الوهن والحزن.
(١٤٠) (إِنْ يَمْسَسْكُمْ) يصبكم (قَرْحٌ) جراح وألمها يوم أحد (فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ) المشركين (قَرْحٌ مِثْلُهُ) يوم بدر (وَتِلْكَ الْأَيَّامُ) أي : أيّام الدّنيا (نُداوِلُها) نصرّفها (بَيْنَ النَّاسِ) مرّة لفرقة ومرّة عليها (وَلِيَعْلَمَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا) مميّزين بالإيمان عن غيرهم. أي : إنّما نجعل الدّولة للكفّار على المؤمنين ليميّز المؤمن المخلص ممّن يرتدّ عن الدّين إذا أصابته نكبة ، والمعنى : ليعلمهم مشاهدة كما علمهم غيبا (وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ) أي : ليكرم قوما بالشّهادة (وَاللهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ) أي : المشركين ، أي : إنّه إنما يديل المشركين على المؤمنين لما ذكر ؛ لا لأنّه يحبّهم.
(١٤١) (وَلِيُمَحِّصَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا) أي : ليخلّصهم من ذنوبهم بما يقع عليهم من قتل وجرح وذهاب مال (وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ) يستأصلهم إذا أدال عليهم. يعني : أنه يديل على المؤمنين لما ذكر ، ويديل على الكافرين لإهلاكهم بذنوبهم.
(١٤٢) (أَمْ حَسِبْتُمْ) بل أحسبتم ، أي : لا تحسبوا (أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللهُ ...) الآية. أي : ولمّا يقع العلم بالجهاد مع العلم بصبر الصّابرين ، والآية خطاب للذين انهزموا يوم أحد. قيل لهم : أحسبتم أن تدخلوا الجنّة كما دخل الذين قتلوا وثبتوا على ألم الجرح والضّرب من غير أن تسلكوا طريقهم وتصبروا صبرهم؟!
(١٤٣) (وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ) كانوا يتمنّون يوما مع النبيّ صلىاللهعليهوسلم ويقولون : لنفعلنّ
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4414_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
