قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللهِ أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ أَوْ يُحاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللهُ واسِعٌ عَلِيمٌ (٧٣) يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ وَاللهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (٧٤) وَمِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلاَّ ما دُمْتَ عَلَيْهِ قائِماً ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لَيْسَ عَلَيْنا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (٧٥)
____________________________________
بشرائعه ، وقوله : (قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللهِ) اعتراض بين المفعول وفعله ، وهو من كلام الله تعالى ، وليس من كلام اليهود ، ومعناه : إنّ الدّين دين الله ، وقوله : (أَوْ يُحاجُّوكُمْ) عطف على قوله : (أَنْ يُؤْتى) والمعنى : ولا تؤمنوا بأن يحاجّوكم عند ربكم ؛ لأنّكم أصحّ دينا منهم ، فلا يكون لهم الحجّة عليكم ، فقال الله تعالى : (قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللهِ) أي : ما تفضّل الله به عليك وعلى أمّتك.
(٧٤) (يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ) بدينه الإسلام (مَنْ يَشاءُ وَاللهُ ذُو الْفَضْلِ) على أوليائه (الْعَظِيمِ) لأنّه لا شيء أعظم عند الله من الإسلام ، ثمّ أخبر عن اختلاف أحوالهم في الأمانة والخيانة بقوله :
(٧٥) (وَمِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ) يعني : عبد الله بن سلام ، أودع ألفا ومائتي أوقية من ذهب ، فأدّى الأمانة فيه إلى من ائتمنه (وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ) يعني : فنحاص بن عازوراء ، أودع دينارا فخانه (إِلَّا ما دُمْتَ عَلَيْهِ قائِماً) على رأسه بالاجتماع معه ، فإن أنظرته وأخّرته أنكر. (ذلِكَ) أي : الاستحلال والخيانة (بِأَنَّهُمْ) يقولون : (لَيْسَ عَلَيْنا) فيما أصبنا من أموال العرب شيء ؛ لأنّهم مشركون ، فالأميّون في هذه الآية العرب كلّهم ، ثمّ كذّبهم الله تعالى في هذا ، فقال : (وَيَقُولُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ) لأنّهم ادّعوا أنّ ذلك في كتابهم وكذبوا ، فإنّ الأمانة مؤدّاة في كلّ شريعة (وَهُمْ يَعْلَمُونَ) أنّهم يكذبون ، ثمّ ردّ عليهم قولهم : (لَيْسَ عَلَيْنا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ) بقوله :
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4414_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
