تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٤٩) وَمُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللهَ وَأَطِيعُونِ (٥٠) إِنَّ اللهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ (٥١) فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قالَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللهِ قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللهِ آمَنَّا بِاللهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (٥٢) رَبَّنا آمَنَّا بِما أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ (٥٣) وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللهُ
____________________________________
كم (تَدَّخِرُونَ) لباقي يومكم.
(٥٠) (وَمُصَدِّقاً) أي : وجئتكم مصدّقا (لِما بَيْنَ يَدَيَ) أي : الكتاب الذي أنزل من قبلي (وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ) أحلّ لهم على لسان المسيح لحوم الإبل ، والثّروب (١) ، وأشياء من الطّير ، والحيتان ممّا كان محرّما في شريعة موسى عليهالسلام (وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ) أي : ما كان معه من المعجزات الدّالّة على رسالته ، ووحّد لأنّها كلّها جنس واحد في الدّلالة.
(٥٢) (فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسى) علم ورأى (مِنْهُمُ الْكُفْرَ) وذلك أنّهم أرادوا قتله حين دعاهم إلى الله تعالى ، فاستنصر عليهم و (قالَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللهِ) أي : مع الله ، وفي ذات الله (قالَ الْحَوارِيُّونَ) وكانوا قصّارين يحوّرون الثّياب ، أي : يبيّضونها ، آمنوا بعيسى واتّبعوه : (نَحْنُ أَنْصارُ اللهِ) أنصار دينه (آمَنَّا بِاللهِ وَاشْهَدْ) يا عيسى (بِأَنَّا مُسْلِمُونَ). وقوله :
(٥٣) (فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ) مع الذين شهدوا للأنبياء بالصّدق ، والمعنى : أثبت أسماءنا مع أسمائهم ؛ لنفوز بمثل ما فازوا.
(٥٤) (وَمَكَرُوا) سعوا في قتله بالمكر (وَمَكَرَ اللهُ) جازاهم على مكرهم بإلقاء شبه
__________________
(١) الثّروب : جمع ثرب ، وهو شحم رقيق يغشى الكرش والأمعاء. تهذيب اللغة ١٥ / ٧٩.
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4414_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
