هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا
____________________________________
(٧) (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ) وهنّ الثّلاث الآيات في آخر سورة الأنعام : (قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ) إلى آخر الآيات الثّلاث (١). (هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ) هنّ أمّ كلّ كتاب أنزله الله تعالى على كلّ نبيّ ، فيهنّ كلّ ما أحلّ وحرّم ، ومعناه : أنهنّ أصل الكتاب الذي يعمل عليه (وَأُخَرُ) أي : آيات أخر (مُتَشابِهاتٌ) يريد : التي تشابهت على اليهود ، وهي حروف التّهجّي في أوائل السّور ، وذلك أنّهم أوّلوها على حساب الجمّل ، وطلبوا أن يستخرجوا منها مدّة بقاء هذه الأمّة ، فاختلط عليهم واشتبه. (فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ) وهم اليهود الذين طلبوا علم أجل هذه الأمّة من الحروف المقطّعة (فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ) من الكتاب. يعني : حروف التّهجّي (ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ) طلب اللّبس ليضلّوا به جهّالهم (وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ) طلب أجل أمّة محمّد صلىاللهعليهوسلم. (وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللهُ) يريد : ما يعلم انقضاء ملك أمّة محمّد صلىاللهعليهوسلم إلّا الله ؛ لأنّ انقضاء ملكهم مع قيام السّاعة ، ولا يعلم ذلك أحد إلّا الله ، ثمّ ابتدأ فقال : (وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ) أي : الثّابتون فيه. يعني : علماء مؤمني أهل الكتاب (يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ) أي : بالمتشابه (كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا) المحكم
__________________
(١) الآيات : (قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ ، أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً ، وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ ، وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ ، وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ* وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ ، وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ ، لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها ، وَإِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى ، وَبِعَهْدِ اللهِ أَوْفُوا ، ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ* وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ، ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) [الآيات ١٥١ ـ ١٥٣].
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4414_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
