لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (٢٨٥) لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا أَنْتَ مَوْلانا فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ (٢٨٦)
____________________________________
والمؤمنين بجميع ذلك ، (لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ) أي : يقولون : لا نفرّق بين أحد من رسله كما فعل أهل الكتاب ، آمنوا ببعض الرّسل وكفروا ببعض ، بل نجمع بينهم في الإيمان بهم (وَقالُوا سَمِعْنا) قوله (وَأَطَعْنا) أمره (غُفْرانَكَ) أي : اغفر غفرانك.
(٢٨٦) (لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها) ذكرنا أنّ هذه الآية نسخت ما شكاه المؤمنون من المحاسبة بالوسوسة وحديث النّفس (لَها ما كَسَبَتْ) [من العمل بالطاعة](١) وعليها ما اكتسب [من العمل بالإثم](٢) أي : لا يؤاخذ أحد بذنب غيره (رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا) أي : قولوا ذلك على التّعليم للدّعاء ، ومعناه : لا تعاقبنا إن نسينا. كانت بنو إسرائيل إذا نسوا شيئا ممّا شرع لهم عجّلت لهم العقوبة بذلك ، فأمر الله نبيّه والمؤمنين أن يسألوه ترك مؤاخذتهم بذلك (أَوْ أَخْطَأْنا) تركنا الصّواب : (رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً) أي : ثقلا ، والمعنى : لا تحمل علينا أمرا يثقل (كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا) نحو ما أمر به بنو إسرائيل من الأثقال التي كانت عليهم (رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ) أي : لا تعذّبنا بالنّار (أَنْتَ مَوْلانا) [ناصرنا](٣) والذي تلي علينا أمورنا (فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ) في إقامة حجّتنا وغلبتنا إيّاهم في حربه ، وسائر أمورهم حتى يظهر ديننا على الدّين كلّه كما وعدتنا. [والله أعلم](٤)
__________________
(١) زيادة من ظ.
(٢) زيادة من ظ.
(٣) زيادة من ظ ، وظا.
(٤) زيادة من ظ.
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4414_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
