فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللهَ رَبَّهُ وَلا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللهُ بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (٢٨٣) لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَاللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٢٨٤) آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ
____________________________________
رهن مقبوضة (فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً) أي : لم يخف خيانته وجحوده الحقّ (فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ) أي : أمن عليه (أَمانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللهَ رَبَّهُ) بأداء الأمانة (وَلا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ) إذا دعيتم لإقامتها (وَمَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ) فاجر (قَلْبُهُ).
(٢٨٤) (لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ) ملكا ، فهو مالك أعيانه (وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ) لمّا نزل هذا جاء ناس من الصّحابة إلى النّبيّ صلىاللهعليهوسلم فقالوا : كلّفنا من العمل ما لا نطيق ، إن أحدنا ليحدّث نفسه بما لا يحبّ أن يثبت في قلبه ، فنحن نحاسب بذلك (١)؟ فقال النبيّ : فلعلّكم تقولون كما قالت بنو إسرائيل : سمعنا وعصينا ، وقولوا : سمعنا وأطعنا فقالوا : سمعنا وأطعنا ، فأنزل الله تعالى الفرج بقوله : (لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها) فنسخت هذه الآية ما قبلها (٢) ، وقيل : إنّ هذا في كتمان الشّهادة وإقامتها ، ومعنى قوله : (يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ) يخبركم به ويعرّفكم إيّاه.
(٢٨٥) (آمَنَ الرَّسُولُ ...) الآية ، لمّا ذكر الله تعالى في هذه السّورة الأحكام والحدود ، وقصص الأنبياء وآيات قدرته ، ختم السورة بذكر تصديق نبيّه عليهالسلام
__________________
(١) الحديث أخرجه مسلم في كتاب الإيمان برقم ١٢٦ ؛ وأحمد ١ / ٢٣٣ ؛ والترمذي في التفسير ؛ عارضة الأحوذي ١١ / ١١٣ ؛ والطبري ٣ / ٩٥.
(٢) أخرج البخاري عن ابن عمر قال في الآية : (إِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ) قال : نسختها الآية التي بعدها. فتح الباري ٨ / ٢٠٧ ؛ والناسخ والمنسوخ للنحاس ص ١٠٤.
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4414_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
