رِجالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعُوا وَلا تَسْئَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيراً أَوْ كَبِيراً إِلى أَجَلِهِ ذلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهادَةِ وَأَدْنى أَلاَّ تَرْتابُوا إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجارَةً حاضِرَةً تُدِيرُونَها بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَلاَّ تَكْتُبُوها وَأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَاتَّقُوا اللهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللهُ وَاللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٢٨٢) وَإِنْ كُنْتُمْ عَلى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كاتِباً فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ
____________________________________
رِجالِكُمْ) أي : من أهل ملّتكم من الأحرار البالغين ، وقوله : (مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ) أي : من أهل الفضل والدّين (أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما) تنسى إحداهما (فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى) الشّهادة (وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعُوا) لتحمّل الشّهادة وأدائها (وَلا تَسْئَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ) لا يمنعكم الضّجر والملالة أن تكتبوا ما أشهدتم عليه من الحقّ (صَغِيراً أَوْ كَبِيراً إِلى أَجَلِهِ) إلى أجل الحقّ (ذلِكُمْ) أي : الكتابة (أَقْسَطُ) أعدل (عِنْدَ اللهِ) في حكمه (وَأَقْوَمُ) أبلغ في الاستقامة (لِلشَّهادَةِ) لأنّ الكتاب يذكّر الشّهود ، فتكون شهادتهم أقوم (وَأَدْنى أَلَّا تَرْتابُوا) أي : أقرب إلى أن لا تشكّوا في مبلغ الحقّ والأجل (إِلَّا أَنْ تَكُونَ) تقع (تِجارَةً حاضِرَةً) أي : متجر فيه حاضر من العروض وغيرها ممّا يتقابض ، وهو معنى قوله : (تُدِيرُونَها بَيْنَكُمْ) وذلك أنّ ما يخاف في النّساء والتأجيل يؤمن في البيع يدا بيد ، وذلك قوله : (فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَلَّا تَكْتُبُوها وَأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ) قد ذكرنا أنّ هذا منسوخ الحكم فلا يجب ذلك (وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ) نهى الله تعالى الكاتب والشّاهد عن الضّرار ، وهو أن يزيد الكاتب أو ينقص أو يحرّف ، وأن يشهد الشّاهد بما لم يستشهد عليه ، أو يمتنع من إقامة الشّهادة (وَإِنْ تَفْعَلُوا) شيئا من هذا (فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ).
(٢٨٣) (وَإِنْ كُنْتُمْ عَلى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كاتِباً ...) الآية ، أمر الله تعالى عند عدم الكاتب بأخذ الرّهن ليكون وثيقة بالأموال ، وذلك قوله : (فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ) أي : فالوثيقة
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4414_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
