فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلا يَأْبَ كاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَما عَلَّمَهُ اللهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللهَ رَبَّهُ وَلا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئاً فَإِنْ كانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً أَوْ ضَعِيفاً أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ
____________________________________
(فَاكْتُبُوهُ) أمر الله تعالى في الحقوق المؤجّلة بالكتابة والإشهاد في قوله : (وَأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ) حفظا منه للأموال ثمّ نسخ ذلك بقوله (١) : (فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً ...) الآية. (وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ) بين المستدين والمدين (كاتِبٌ بِالْعَدْلِ) بالحقّ والإنصاف ، ولا يزيد في المال والأجل ولا ينقص منهما : (وَلا يَأْبَ كاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ) أي : لا يمتنع من ذلك إذا أمر ، وكانت هذه عزيمة من الله واجبة على الكاتب والشّاهد ، فنسخها قوله (٢) : (وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ) ثمّ قال : (كَما عَلَّمَهُ اللهُ فَلْيَكْتُبْ) أي : كما فضّله الله بالكتابة (وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُ) أي : الذي عليه الدّين يملي ؛ لأنّه المشهود عليه فيقرّ على نفسه بلسانه ليعلم ما عليه (وَلا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئاً) أمر أن يقرّ بمبلغ المال من غير نقصان (فَإِنْ كانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُ) [أي : الدّين](٣)(سَفِيهاً) طفلا (أَوْ ضَعِيفاً) عاجزا أحمق (أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ) لخرس أو لعيّ (فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ) وارثه أو من يقوم مقامه (بِالْعَدْلِ) بالصدق والحقّ (وَاسْتَشْهِدُوا) وأشهدوا (شَهِيدَيْنِ مِنْ
__________________
(١) وممن قال هذا من الصحابة أبو سعيد الخدري ، فقد أخرج النحاس عنه في ناسخه ص ١٠١ أنّه تلا : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ إلى : فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمانَتَهُ) قال : نسخت هذه الآية ما قبلها. وهذا قول الحسن والحكم وعبد الرحمن بن زيد. وقال بعضهم : هذا الأمر للندب والاستحباب.
(٢) والقول بأنها منسوخة هو قول الضحاك. وقال ابن العربي : والصحيح أنّه أمر إرشاد ، فلا يكتب حتى يأخذ حقه ، أحكام القرآن ١ / ٢٤٨.
(٣) زيادة من ظ.
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4414_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
