يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٧٨) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ (٢٧٩) وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٢٨٠) وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (٢٨١) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى
____________________________________
(٢٧٨) (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا) نزلت في العباس (١) وعثمان رضي الله عنهما طلبا ربا لهما كانا قد أسلفا قبل نزول التّحريم ، فلمّا نزلت هذه الآية سمعا وأطاعا ، وأخذا رءوس أموالهما ، ومعنى الآية : تحريم ما بقي دينا من الرّبا ، وإيجاب أخذ رأس المال دون الزّيادة على جهة الرّبا ، وقوله : (إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) أي : إنّ من كان مؤمنا فهذا حكمه.
(٢٧٩) (فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا) فإن لم تذروا ما بقي من الرّبا (فَأْذَنُوا) فاعلموا (بِحَرْبٍ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ) أي : فأيقنوا أنّكم في امتناعكم من وضع ذلك حرب لله ورسوله (وَإِنْ تُبْتُمْ) عن الرّبا (فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ) بطلب الزّيادة (وَلا تُظْلَمُونَ) بالنّقصان عن رأس المال.
(٢٨٠) (وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ) أي : وإن وقع غريم ذو عسرة (فَنَظِرَةٌ) أي : فعليكم نظرة ، أي : تأخير (إِلى مَيْسَرَةٍ) إلى غنى ووجود المال (وَأَنْ تَصَدَّقُوا) على المعسرين برأس المال (خَيْرٌ لَكُمْ).
(٢٨١) (وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللهِ) يعني : يوم القيامة تردّون فيه إلى الله (ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ) أي : جزاء ما كسبت من الأعمال (وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ) لا ينقصون شيئا ، فلمّا حرّم الله تعالى الرّبا أباح السّلم فقال :
(٢٨٣) (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى) أي : تبايعتم بدين
__________________
(١) ابن جرير ٢ / ١٠٦ ؛ وأسباب النزول ص ١٢٥.
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4414_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
