وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفاءُ فَأَصابَها إِعْصارٌ فِيهِ نارٌ فَاحْتَرَقَتْ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (٢٦٦) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلاَّ أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (٢٦٧) الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ وَاللهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلاً وَاللهُ واسِعٌ عَلِيمٌ (٢٦٨) يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَما يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُولُوا الْأَلْبابِ (٢٦٩)
____________________________________
ولا ينفعونه (فَأَصابَها إِعْصارٌ) وهي ريح شديدة (فِيهِ نارٌ فَاحْتَرَقَتْ) ففقدها أحوج ما كان إليها عند كبر السّنّ وكثرة العيال وطفولة الولد ، فبقي هو وأولاده عجزة متحيّرين (لا يَقْدِرُونَ عَلى) حيلة ، كذلك يبطل الله عمل المنافق والمرائي حتى لا توبة لهما ولا إقالة من ذنوبهما (كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ) كمثل بيان هذه الأقاصيص (يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الْآياتِ) في أمر توحيده.
(٢٦٧) (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ) نزلت في قوم كانوا يتصدّقون بشرار ثمارهم ورذالة أموالهم ، والمراد بالطّيّبات هاهنا الجياد الخيار ممّا كسبتم ، أي : التّجارة (وَمِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ) يعني : الحبوب التي يجب فيها الزّكاة (وَلا تَيَمَّمُوا) أي : لا تقصدوا (الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ) أي : تنفقونه (وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا) أي : بآخذي ذلك الخبيث لو أعطيتم في حقّ لكم إلّا بالإغماض والتّساهل ، وفي هذا بيان أنّ الفقراء شركاء ربّ المال ، والشّريك لا يأخذ الرّديء من الجيّد إلّا بالتّساهل.
(٢٦٨) (الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ) أي : يخوّفكم به. يقول : أمسك مالك ؛ فإنّك إن تصدّقت افتقرت (وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ) بالبخل ومنع الزّكاة (وَاللهُ يَعِدُكُمْ) أن يجازيكم على صدقتكم (مَغْفِرَةً) لذنوبكم وأن يخلف عليكم.
(٢٦٩) (يُؤْتِي الْحِكْمَةَ) علم القرآن والفهم فيه. وقيل : هي النّبوّة (مَنْ يَشاءُ). (وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ) أي : وما يتّعظ إلّا ذوو العقول.
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4414_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
