لا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ (٢٦٤) وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللهِ وَتَثْبِيتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصابَها وابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَها ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْها وابِلٌ فَطَلٌّ وَاللهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٢٦٥) أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ لَهُ فِيها مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ وَأَصابَهُ الْكِبَرُ
____________________________________
كان يوم القيامة اضمحلّ كلّه وبطل ، كما أذهب الوابل ما كان على الصفوان ، فلا يقدر أحد من الخلق على ذلك التّراب ، كذلك هؤلاء إذا قدموا على ربّهم لم يجدوا شيئا ، وهو قوله جلّ وعزّ : (لا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ) أي : على ثواب شيء (مِمَّا كَسَبُوا وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ) لا يجعل جزاءهم على كفرهم أن يهديهم ، [ثمّ ضرب مثلا لمن ينفق يريد ما عند الله ولا يمنّ ولا يؤذي فقال](١) :
(٢٦٥) (وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللهِ وَتَثْبِيتاً) أي : يقينا وتصديقا (مِنْ أَنْفُسِهِمْ) بالثّواب لا كالمنافق الذي لا يؤمن بالثّواب (كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ) وهي ما ارتفع من الأرض ، وهي أكثر ريعا من المستفل (أَصابَها وابِلٌ) وهو أشدّ المطر (فَآتَتْ) أعطت (أُكُلَها) ما يؤكل منها (ضِعْفَيْنِ) أي : حملت في سنة من الرّيع ما يحمل غيرها في سنتين (فَإِنْ لَمْ يُصِبْها وابِلٌ) وهو أشدّ المطر ، وأصابها طلّ وهو المطر الضعيف ، فتلك حالها في البركة ، يقول : كما أنّ هذه الجنّة تثمر في كلّ حال ولا يخيب صاحبها قلّ المطر أو كثر ، كذلك يضعف الله ثواب صدقة المؤمن قلّت نفقته أم كثرت ، ثمّ قرّر مثل المرائي في النّفقة والمفرّط في الطّاعة إلى أن يموت بقوله :
(٢٦٦) (أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ ...) الآية ، يقول : مثلهم كمثل رجل كانت له جنّة فيها من كلّ الثمرات (وَأَصابَهُ الْكِبَرُ) فضعف عن الكسب ، وله أطفال لا يجدون عليه
__________________
(١) ما بين [ ] ليس في الأصل ، وهو في الباقي.
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4414_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
