لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِما شاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (٢٥٥) لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ
____________________________________
إنشائهم وأرزاقهم (لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ) وهي أوّل (١) النّعاس (وَلا نَوْمٌ) وهو الغشية الثّقيلة (لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ) ملكا وخلقا (مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ) أي : لا يشفع عنده أحد إلّا بأمره ، إبطالا لزعم الكفّار أنّ الأصنام تشفع لهم (يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ) من أمر الدّنيا (وَما خَلْفَهُمْ) من أمر الآخرة. (وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ) أي : لا يعلمون شيئا من معلوم الله تعالى : (إِلَّا بِما شاءَ) إلّا بما أنبأ الله به الأنبياء وأطلعهم عليه (وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ) أي : احتملهما وأطاقهما. يعني : ملكه وسلطانه. وقيل : هو الكرسيّ بعينه ، وهو مشتمل بعظمته على السّماوات والأرض. وروي عن ابن عباس أنّ كرسيه علمه (٢). (وَلا يَؤُدُهُ) أي : لا يجهده ولا يثقله (حِفْظُهُما) أي : حفظ السّماوات والأرض (وَهُوَ الْعَلِيُ) بالقدرة ونفوذ السّلطان عن الأشباه والأمثال (الْعَظِيمُ) عظيم الشّأن.
(٢٥٦) (لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ) بعد إسلام العرب ؛ لأنهم أكرهوا على الإسلام فلم يقبل منهم الجزية ؛ لأنّهم كانوا مشركين ، فلمّا أسلموا أنزل الله تعالى هذه الآية (٣).
__________________
(١) هكذا عبارة الأصل ، وفي الباقي : وهي ثقل النّعاس.
(٢) أخرجه ابن جرير ٣ / ٩ ؛ والبيهقي في الأسماء والصفات ص ٤٩٧.
(٣) أخرجه ابن جرير عن قتادة ٣ / ١٦. وأصحّ ما ذكره المؤلف في سبب نزولها ما جاء عن ابن عباس قال : كانت المرأة من الأنصار لا يكون لها ولد تجعل على نفسها لئن كان لها ولد لتهودنّه ، فلما أسلمت الأنصار قالوا : كيف نصنع بأبنائنا؟ فنزلت هذه الآية. أخرجه أبو داود برقم ٢٦٨٢ ؛ والنسائي في تفسيره ١ / ٢٧٣ ، والبيهقي في السنن ٩ / ١٨٦.
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4414_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
